وليد حاجي
وليد حاجي
106

السيسي هو نيرون الذي أحرق حلم الرئيس المدني

11/7/2019

من البديهي أن المكان الطبيعي للجيوش هو الثكنات، ومهامها هي حماية أمن الدول وحدودها، لكن ولأن العرب تخصصوا في كسر البديهيات والمسلمات فدول عربية كثيرة لازالت تعاني من داء الحكم العسكري من المحيط إلى الخليج، وقد خرجت هذه الدول من حقبة استعمارية لتسقط في كف العسكر وشرعية الدبابة، وتختلف وطئة حكم العسكر من دولة إلى أخرى وتتعدد أشكالها، وكثيرا ما نزعت البذلة العسكرية لتستبدل بأخرى كلاسيكية لتكتمل صورة رئيس للجمهورية.

  

ولنا في ذاكرة التاريخ نماذج متعددة، آخرها كان عبد الفتاح السيسي، ديكتاتور صنع من نفسه بطلا قوميا، استبداد وتفرد بالحكم، عودة لدولة عبد الناصر البوليسية، وتسويق لصورة السوبرمان الذي أنقذ مصر من جحيم الإخوان، السيسي الذي انقلب على أول رئيس مدني في تاريخ مصر الدكتور محمد مرسي رحمه الله، أعاد إحياء الدولة العسكرية بكل فصولها، إعدامات للأبرياء، اعتقالات لأصوات الحق، حكم استبدادي تحت غطاء تفويض كاذب أنهى الشرعية الحقيقية. وكثيرا ما تلعب الدوائر الإعلامية في مصر دور كهنة المعبد، الذين رفعوا فرعون إلى مرتبة الألوهية، وحول السيسي القنوات والجرائد وصحافييها إلى عبيد يأتمرون بأمره، وإلى كلاب ضالة تهاجم كل من يعارضه، وقد أدخل السيسي حلم الرئيس المدني الذي رواد المصريين لعقود قائمة الانتظار مرة أخرى.

  

عبد الفتاح السيسي السفاح الذي سرق من أبناء مصر ثورتهم، قد يقف لسنوات بين المصريين وبين شمس الديمقراطية والشرعية لكنه لم ولن يقتل الإيمان بوجودها بداخلهم، فلكل طاغية نهاية

في ذكرى الانقلاب ضبابية تلف المشهد السياسي في مصر، رئيس برتبة فرعون جديد وضع رقاب المصريين تحت مقصلة نرجسيته وقراراته العشوائية، وقد استلهم عبد الفتاح السيسي تجربة الرئيس الجزائري المخلوع عبد العزيز بوتفليقة في تعديل الدستور للبقاء في كرسي الحكم لأطول فترة ممكنة، وشهدت مصر في مجال التضييق على الحريات في ظل حكم السيسي، وفي سنوات قليلة ما لم تشهده في نصف قرن من حكم العسكر السابق، وقد حصدت مقصلة السيسي العديد من الأرواح، ونهشت سجونه سنوات من عمر كل من يقف في وجه، وقد غادر مصر صفوة أبنائها بحثا عن أرض تصلح للحياة.

  

أجهض عبد الفتاح السيسي بثورة مضادة مكتسبات ثورة يناير، ونقل مصر من دولة العسكر إلى عسكرة الدولة، حيث أصبحت الدولة ومؤسساتها رهينة عند المؤسسة العسكرية، وإذا كان الفيلسوف الإنجليزي جون لوك يقول "عندما ينتهي القانون يبدأ الطغيان"، فعندما تنتهي الشرعية تبدأ الديكتاتورية، وديكتاتورية عبد الفتاح السيسي أصحبت تشكل خطرا على مصر، وعلى المنطقة العربية بأكملها، لأن القوى الغربية وفي مقدمتها الكيان الصهيوني وجدت فيها حليفا استراتيجيا يحمي نفوذها في المنطقة، وتحول بلحة كما يحلو للكثيرين من المصريين تسميته إلى عميل في قلب الأمة العربية.

 

عبد الفتاح السيسي السفاح الذي سرق من أبناء مصر ثورتهم، قد يقف لسنوات بين المصريين وبين شمس الديمقراطية والشرعية لكنه لم ولن يقتل الإيمان بوجودها بداخلهم، فلكل طاغية نهاية، وكما سقط حسني مبارك، سيسقط هو يوما، وستحيا مصر، ويحيا شعبها، وسيكون لأبناء أرض الكنانة خاصة منهم غلابة الحواري والعشوائيات موعد مع النور.

  

فالمشكل في الدول العربية ليس ندرة في الشخصيات القيادية، بل هو مشكل في سبل بروزها وتموقعها في صفوف الجماهير واستثمارها، فالأنظمة العربية رسخت عقيدة القائد الأوحد، وغيبت عمدا دور النخب، وخلقت فراغا سياسيا لن يزول إلا بالتأسيس لنهضة ديمقراطية حقيقة يكون قوامها صوت الشعب وسلطة الصندوق، والتدوال على السلطة كفيل بتقديم شخصيات قيادية، وصناعة القائد عادة تبدأ من الأسرة وتتطور في قاعات المؤسسات التعليمية، وتصقل في دواليب السياسة، فإذا أردت أن تصنع قائدا ناجحا فاصنع إنسانا ناجحا أولا، وأسس لنظام تعليمي ناجح، ولمجتمع حريات يحترم القانون ويتقبل الآخر.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة