د. حسين دقيل
د. حسين دقيل
281

وضاعت رأس توت عنخ آمون!

2/7/2019

هكذا تباع آثارنا عيانا بيانا؛ وهذا ما أكدنا عليه مرات ومرات، ولكن الحكومة المصرية ظلت توهم الشعب بالكلام المعسول، ولم تجتهد في القيام بعمل جاد من أجل إعادة رأس الملك توت عنخ آمون، ولم تزد عن تصريحاتها الرنانة التي جاءت على ألسنة مسؤولين أمنوا المساءلة فلا برلمان يحاسب ولا أجهزة رقابية تبحث ولا نيابة عامة تحقق. وكما سبق وأن ذكرنا من قبل؛ أننا نتمنى عودة رأس "الملك الصغير" إلى مصر وعدم بيعها في المزاد العلني المزمع عقده الخميس المقبل، بالرغم من علمنا المسبق بأن السلطة الحاكمة في مصر لن تستطيع إعادة رأس الملك لأنها لم تقم بالدور المطلوب.

 

وها هي دار كريستيز للمزادات بلندن تعلن وبإصرار أنها ستبيع رأس توت عنخ آمون بأكثر من 5 ملايين دولار في الموعد المحدد، فماذا سيقول المسؤولون الآن، وكيف سيبررون أقوالهم السابقة، وأما آن لنا من وقفة مع أنفسنا من أجل الحفاظ على ما تبقى من آثارنا التي تتعرض للسرقة والنهب بصورة شبه يومية.   

 

بإمكان مصر العمل على ذلك من خلال الطعن في عملية البيع والعمل على إعادة آثارنا المنهوبة بالخارج؛ فالقانون الدولي لمكافحة الاتجار بالآثار يعمل على إعادة القطع الأثرية التي خرجت من موطنها بطريقة غير شرعية

ومن المتوقع أن يتجاهل المسؤولون المصريون عملية البيع الآن إلا إذا وجدوا مطالبات شعبية أو استجوابات برلمانية تطالبهم بالكشف عما حدث، وفي هذه الحالة باستطاعة الحكومة الحالية أيضا أن تكذب على نفسها أولا، وتكذب على الشعب بحجج ما أكثرها، كأن يقولوا إن هذه الرأس خرجت من مصر منذ قرون سابقة، وليس من المستبعد أن يقنعونا بذلك، رغم أنه حتى لو كان الأمر كذلك، فمن الممكن أيضا العمل على إعادتها، لو كان هناك إرادة حقيقية!  

 

ورأس الملك الصغير التي ستباع خلال ساعات؛ هي رأس حجرية من الكوارتز البني، تعود لأكثر من 3 آلاف سنة ويبلغ طولها 28.5 سم، وهي ليست الأثر المصري الوحيد الذي سيباع بالمزاد، فهناك 32 قطعة أثرية أخرى! كما أن هذه ليست هي المرة الأولى التي تباع فيها آثارنا في مزاد علني وبهذه المبالغ الخرافية، فهذه القاعة نفسها التي ستبيع الرأس والآثار المصرية الأخرى، سبق وأن باعت العديد من الآثار المصرية من قبل، ففي 18 أبريل 2018، قامت ببيع 27 قطعة أثار مصرية بمزادها العلني الذي عقد بنيويورك، والذي وصل فيه سعر بعض القطع إلى أكثر من مليون و500 ألف دولار أمريكي، ولم تستطع الحكومة المصرية منع البيع.

 

ونحن نتساءل الآن؛ هل تواصلت السلطات مع الإنتربول الدولي لإعادة الرأس كما أخبرونا، أم لم يتواصلوا، وإن كانوا قد تواصلوا. فماذا حدث؟ وهل تواصلت الحكومة مع منظمة اليونسكو المعنية بمثل هذه الأمور أم لم يتواصلوا؟ والحقيقة أن بإمكان مصر العمل على ذلك من خلال الطعن في عملية البيع والعمل على إعادة آثارنا المنهوبة بالخارج؛ فالقانون الدولي لمكافحة الاتجار بالآثار يعمل على إعادة القطع الأثرية التي خرجت من موطنها بطريقة غير شرعية قبل عام 1970 إلى بلادها الأصلية.

 

ويجب على السلطة الحاكمة بمصر أن تعمل على القضاء على مافيا سرقة وتهريب الآثار المصرية، كما يجب عليها أن تعيد التفكير في قانون الآثار الذي كان ولا يزال حتى بعد تعديله يسمح بخروج الآثار من مصر وإهدائها، فقد كان من شروط عمل البعثات الأجنبية العاملة في مصر حتى عام 1983 وقبل صدور القانون 117 أن تحصل تلك البعثات على نسبة 50% من نتائج ما تقوم به من حفريات، وبعد التعديل الأخير للقانون في أبريل 2018 ظلت هناك نسبة تقدر بـ 10% وتعطى للبعثات في صورة مكافأة كما تنص المادتين 35 و36 منه. فهل سيكون بيع رأس أشهر ملك مصري في مزاد علني؛ سببا في القضاء على مافيا الآثار، أم سنرى قريبا ملكا آخر يباع في سوق النخاسة الأوروبي؟!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة