فايزة مزيان
فايزة مزيان
1.7 k

السعادة قرار.. وأنت المسؤول عنه!

7/7/2019

يختلف منظور ومفهوم السعادة من فرد لآخر؛ إلّا أنها شعور عام يشعر ويشترك الناس به، فالناس تختلف في طباعها واتجاهاتها، حيث قد يرى البعض السعادة بالمال والبعض الآخر قد يرى السعادة بالإنجاز والنجاح، وبشكل عام فإنّ السعادة هي شعور نسبي يختلف باختلاف قدرات الفرد وإمكاناته ودوافعه؛ إلّا أنّها تُعتبَر القَدَر أو الظرف المشترك بين الناس الذي يعود عليهم بالخير والمنفعة. لقد عرّف علم النفس السعادة بأنها نتائج الشعور أو الوصول لدرجة رضا الفرد عن حياته أو جودة حياته، أو أنّها الشعور المُتكرر لانفعالات ومشاعر سارّة، وفيها الكثير من الفرح والانبساط، وهذا يعني أنّ السعادة في علم النفس، مفهومٌ يتحدّد بحالة أو طبيعة الفرد، فهو من يقرر سعادته من تعاسته، أو أنّ الأمر منوطٌ به، وبطبيعة تفاعله مع الظروف المحيطة، والمواقف الحياتية التي يمرّ بها.

أما بالنسبة للفلاسفة فينظر أفلاطون إلى السعادة على أنّها عبارة عن فضائل الأخلاق والنفس؛ كالحكمة والشجاعة والعدالة والعفة، كما أضاف أفلاطون بأن سعادة الفرد لا تكتمل إلا بمآل روحه إلى العالم الآخر. في حين عرّف أرسطو السعادة على أنّها هبة من الله وقسمها إلى خمسة أبعاد، وهي: الصحة البدنية، والحصول على الثروة وحسن تدبيرها واستثمارها، وتحقيق الأهداف والنجاحات العملية، وسلامة العقل والعقيدة، والسمعة الحسنة والسيرة الطيبة بين الناس. لكن ما يجب أن نعرفه أيضا أن السعادة نوعين "السعادة القصيرة المدى والطويلة المدى"، فبالنسبة للسعادة القصيرة المدى أو المؤقتة، هي التي تدوم لفترةٍ قصيرةٍ من الزمن، وغالباً ما ترتبط بموقف أو حدث سار عابر، يشعر به الفرد لبعض الوقت، بعدها يعود إلى حالته الانفعالية العادية، المرتبطة بشخصيته أو كينونته الداخلية.. أما السعادة الطويلة المدى، هي التي تدوم لفترةٍ زمنيةٍ طويلة، ولعل أغلب الناس يبحثون عنها، ويتمنون الحصول عليها، كونها تُعطي المرء شعوراً مستمراً بالسعادة، ما يُحسّن حياته، ويجعله ينطلق بكلّ إيجابيةٍ ورحابةٍ نحو الحياة.

المال يصنع شيئاً من السعادة ولكن تبقى ناقصة، لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يحتاج الحب والعائلة والأصدقاء، فالسعادة قرار وأنت المسؤول عن تحقيقها

لكن أغلب الناس يربطون السعادة بالمال، فيعتقد العديد من الناس أن كثرة المال تجلب السعادة، في حين يقول آخرون أن المال هو بحد ذاته سعادة. لكن الدراسات الحديثة تقول أن السعادة المقترنة بالمال لا تستمر طويل او أن المال وحده لا يمكن أن يوفر للشخص سعادة دائمة، رغم أنه يمكن أن يحققها لفترة محدودة. في حين أكد باحثون آخرون أن السعادة لا تشترى بالمال، ولكن المال يقلل من الشعور بالتعاسة والحزن، إذ توصلت دراسة حديثة أجريت في جامعة بريتيش كولومبيا الكندية إلى أن الدخل المالي المرتفع لا يرتبط بازدياد مقدار السعادة التي يشعر بها الشخص، ولكنه يرتبط بشعوره بالحزن بشكل أقل. فعندما تكون شخص ميسور الحال بدخل مالي متوسط يغطي المصاريف الأساسية لحياة كريمة، فلا تظن أن زيادة المال ستجلب لك سعادة أكبر، بل عليك أن تركز وتوجه طاقتك وجهدك ووقتك لأمور أخرى تحقق فيها التوازن وتجلب لك السعادة الحقيقية.

وهذه الدنيا غريبة فالذي يملك المال غير سعيد والذي لايملكه أيضا لا يكون سعيد، لذا يمكن القول أن السعادة هي قرار وأنت وحدك قادر على تغيير حياتك وجعلها سعيدة ، فالكثير منا لو أخذ ورقة وقلماً وكتب فيها الأشياء التي تسعده لوجدها عديدة بل وأكثرها قريب من المرء، ولن يجد مشقة في تحقيقها لكن المشكلة تكمن في وضع هذه الأمور موضع التنفيذ، لأن السعادة هي منظومة كاملة تتدخل فيها عدة عوامل كالعلاقات الاجتماعية المتميزة، والأسرة المتماسكة، والعطاء الخيري، والشعور بالرضا النفسي، وتقدير الأشياء الجميلة التي تحيط بك، الى جانب التحلّي بالصحة البدنية وتمام سلامتها، ووضع الأهداف وتحديدها شرط أن تكون أهداف واقعية وقابلة للتحقيق، كذلك شغل الأوقات بالأعمال المفيدة والنشاطات المنتجة، وتحلي الفرد بالأنماط السلوكية السوية والسليمة بشكل عام، وكذا قدرة الفرد على تغاضي وتجاهل المثيرات السلبية ومسببات التعاسة والإبتعاد عنها، وتأكد جيدا أن الظروف الصعبة التي تمر بها فهي حالة مؤقتة وليس نهاية السعادة، فلا تدع الدنيا تخدعك، فربما تكون لحظة انفراج الأزمة قريبة جدًا وأنت لا تدري.

فعندما تشتد الأمور، قد يكون هذا وقت الاحتفال، لأنك حينها قد تكون أقرب إلى تحقيق ما تريده أكثر مما تتخيل. إن هذا هو طبع الحياة، فهناك مبدأ يحكم هذا الأمر، وهو مبدأ "الفرج بعد الضيق"، فقد يضيق بنا الحال ويبدو على أسوأ ما يكون ونحس كأن السعادة ذهبت من بين أيدينا، ولكن إذا تمهلنا قليلاً وتحلينا بالصبر، فسنكافأ على صبرنا هذا ونحصل على ما نريد. فدائمًا ما تكون أحلك الساعات هي تلك التي تسبق الفجر. وأخيراً نقر بأن المال يصنع شيئاً من السعادة ولكن تبقى ناقصة، لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يحتاج الحب والعائلة والأصدقاء، فالسعادة قرار وأنت المسؤول عن تحقيقها، فإذا كنت إنسان قنوع وراضي عن نفسك ورسمت طريق لتحقيق أهدافك، وأعطيت قيمة للأشياء الجميلة التي من حولك، فحتما ستشعر بالسعادة الحقيقية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة