روضة علي
روضة علي
672

على أعتاب اليأس.. كيف نُعيد أنفسنا من جديد؟

11/7/2019

بـِقدر المصاعب يـُبني الإنسان وبقدر التحَمل يـُجازي من الرحمن، لكنها فترات ثقيلة تأتي فجأة كأمواجٍ عاتية يترك بها الإنسان ما بـِيَده ساخطاً علي قدره أو لائماً نفسه فَشلها، إنه اليأس الذي يدق النفوس فتختنق جَنباتها ويظن الإنسان حينها أنَّ ماله من قرارٍ يدفع اليأس عنه ويطرده. اليأس هو وهن كبير في المشاعر التي كانت عامرةً بالأمل تجاه الأشياء حولنا؛ من عمل أو دراسة أو علاقات، فنفقد الرغبة بها وتهبط العزيمة وتضعف الهمة بسبب تكرار محاولات النجاح التي لا تصيب، قال الله تعالي في سورة الإسراء "وَإِذَا أَنعَمنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُ كَانَ يَئُوسًا". على أعتاب اليأس تكثر النصائح والإرشادات والأقاويل؛ لكن ما من حلٍ أفضل من المواجهة الصادقة مع النفس عند يأسها، مواجهة تتكشف بها خبايا الفشل وأسباب الزلل، وتُتخذ فيها قرارات جديدة لترجع بها النفس إلى قواعدها سالمة ناجحة. والسؤال هنا.. ماذا ستقول لنفسك إذا واجهتها؟

ذَكرها بربها الذي نسِيته

لا نصل لهذه الحالة من اليأس إلا عندما ننسي أن لنا ربٌ نتوكل عليه ونـُفضي إليه بحالنا، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لو أنكم تتوكلون علي الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً وتروح بِطاناً"، لا أعلم أننسي أن لنا ربٌ كريم أم أننا لا نثق بالذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام أنه قادر علي تحقيق أحلامنا.. إذا وجدت نفسك علي هذه الحالة هزها هزاً عنيفاً وذكرها بربها الرزاق الواسع الضار النافع.

اصطحبها في نزهة
لا تترك نفسك تصل لهذه الحالة من اليأس، اجعل السعادة قراراً من قراراتك، كن سعيداً وراضٍ عن حياتك، يـُصاحبك الأمل ويرافقك النجاح ويؤنسك الكتاب وتـُحركك خِطة، ولا تنسَ بعد هذا اللقاء الرائع مع نفسك أن تطلب منها موعداً آخر قريباً

خذ نفسك واشرب معها فنجان قهوة في مكان هادئ، تنفس بعمق وابتسم، كن سعيداً وأنت جالس مع نفسك، تحدث معها في ما يحزنها وارصد كل المشكلات التي تواجهها وكل الطموحات التي ترنو إليها، تحدث معها عن أقدار الله الجميلة والمرات التي عوضك فيها بأكثر مما تمنيت، ذَكرها باللحظات التي دق فيها قلبك وانهمرت دموعك من شدة الفرح، تذكر كل النعم التي تتمتع بها في حياتك وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك.

واجهها بحقيقة الموقف

لابد من مواجهة صادقة مع نفسك لمعرفة مواضع الخلل والقصور، وأن أول ما أخطأت به هي حالة اليأس تلك، اكتب كل شيء وكن صريحاً معها في زلاتها وإخفاقاتها، فالاعتراف بنقاط الضعف وسوء التخطيط هو بداية النجاح، واجه بقوة وصدق لكي تشعر بالراحة.. بعد المواجهة ستجد أنك أخطأت في حق نفسك كثيراً وظلمتها ببعدها عن ربها، وضغطت عليها بالأحلام الواهية التي لم تخطط لها وجئت تلومها لأنها لم تحققها، أدخلتها في مقارنة غير عادلة مع الآخرين، أرهقتها بالعلاقات المـُزيفة والعشم الزائد حتى أتتك يائسة، قبل بداية صفحة جديدة مع نفسك اعتذر لها أولاً وقدم لها فنجان قهوة آخر.

خذ القرار

نحو صفحة جديدة وروح جديدة وأهداف بطعم جديد، بداية النجاح اتخاذُ القرار وليس قراراً عابراً بل قرارات مصحوبة بإجراءات، بناءاً علي ما رصدته وكتبته من نفسك ستتخذ القرارات المناسبة لا الخيالية؛ لكي لا تقع في فجوة الأهداف الكبيرة والإمكانيات الغير متوافقة معها، ولا أقصد هنا الإمكانيات الشخصية أو الذهنية فقط بل الوقت والجهد ونقاط القوة والضعف، فباتخاذ القرار المدروس تقف علي طريق النجاح.

عش سعيداً

لا تترك نفسك تصل لهذه الحالة من اليأس، اجعل السعادة قراراً من قراراتك، كن سعيداً وراضٍ عن حياتك، يـُصاحبك الأمل ويرافقك النجاح ويؤنسك الكتاب وتـُحركك خِطة، ولا تنسَ بعد هذا اللقاء الرائع مع نفسك أن تطلب منها موعداً آخر قريباً، احرص دائماً أن تجلس معها وتحادثها وتهادنها بعد معارك اليوم الطويلة. وفي النهاية.. كل الأعمالِ صعبة حتى تنفيذها، وكل الأماني واهية حتى تحقيقها، وكل الفشل مُخـٍز حتى إنجاحه، وكل اليأس خانق حتى مواجهته، وما الدنيا إلا اختبار كبير لا يحتمل اليأس أو التأخير.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة