حمد البوعينين
حمد البوعينين
731

الحزام والطريق.. التنين الصيني في مواجهة حرباء الغرب

22/8/2019

لا شك أن نموذج الصين في التنمية استثنائي بكافة المقاييس، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه لا مفر أمامنا من الاعتراف بذلك، ورغم ما تواجهه الصين من هجوم إعلامي وتشويش على مبادرة الحزام والطريق إلا انها وفي الغالب تمتلك ردا وجوابا مقنعا إلى حد ما لكل اتهام.

 

وفي حين ان النموذج الصيني في التنمية قد تشوبه بعض السلبيات/ إذا ما قورن بالنموذج الغربي في الحريات واحترام الخصوصية وحقوق الانسان نجد ان الغرب يقوم بما هو أسوأ من ذلك تحت عدة ذرائع، كالحرب على الارهاب، وحماية الأمن القومي، واتفاقيات السوق الحرة. والحماية العسكرية. والولايات المتحدة تمتلك سجلا حافلا في هذا الصدد.

 

في المقابل نجد الصين متصالحة مع نفسها وصريحة في عدة ملفات ولا تخفي اجراءاتها حيالها. وبسبب سياسة انفتاح الصين على العالم، والسعي نحو تحقيق التنمية لها ولدول العالم وما يشكله ذلك من تهديد وتحد لمكانة الكيان الإمبريالي الغربي عموما والأمريكي خصوصا، تواجه الصين عددا من الاتهامات في عدد من الملفات، ليس اقلها ما تواجهه شركة huwawei  من اتهام أمريكي بالتجسس وسرقة البيانات كما تتهم الحكومة الصينية بالتواطؤ مع الشركة والاستحصال على معلومات عن الكيانات والأفراد، حتى وصل الأمر إلى اعتقال المديرة التنفيذية للشركة في كندا.

 

هذا فضلا عن التهم الموجهة للحكومة الصينية باضطهاد المسلمين وزجهم في مراكز اعتقال ومحاولة طمس هويتهم ومنعهم من أداء شعائرهم. وهدم المساجد على رؤوسهم، حتى وصل الأمر إلى ارغامهم على تناول لحم الخنزير وشرب الكحوليات في ليالي الانس الايغورية!! لكن وبغض النظر عن الرد الصيني على كل تلك التهم ومحاولة اقناع العالم بأن هذه التهم ما هي إلا جزء من الحرب الاقتصادية على الصين لتثبيط سعيها نحو تحقيق التنمية المستدامة ومساعدة الدول الواقعة على طريق الحرير التاريخي للنهوض هي الأخرى باقتصادها وتحقيق الرخاء والازدهار لشعوبها.

 

نكتوي نحن يوميا بنار تلك الدعايات الغربية، دون أن نتخذ موقفا حيالها، ورغم الاحترافية العالية التي وصلت لها الصحافة الغربية إلا اننا نجد يد السياسة والاقتصاد تتسلل وتؤثر في سياقات الاحداث

أليس من المضحك والمثير للسخرية ما يروجه الاعلام الغربي عن الصين! أليس لدينا جميعا شكوك نحو فيس بوك؟ وواتساب؟ وآي فون، ألا تمارس الدول الغربية وأمريكا خصوصا الاسقاط بالاتهامات التي توجهها للصين؟ هل الاتهام باضطهاد المسلمين نابع عن الحب الأمريكي للإسلام والمسلمين ام لكراهية الصين ومواجهة توسعها الاقتصادي! من الذي أنشأ معتقل غوانتنامو؟ وأين هي أسلحة الدمار الشامل العراقية! كم من الأطفال قتلوا بسبب تلك التهم؟ ما الذي يحدث في أفغانستان؟ وهل يقوم تويتر وانستقرام بتزويد الحكومات بمعلومات عن مستخدميهم؟ الكثير من الاسئلة تواجهنا عند التمعن في الاتهامات الغربية للصين.

 

الإمبريالية الاقتصادية الأوروبية والامريكية تعمل كالكاسحة، لا تريد لشيء أن يقف أمام مصالحها الاقتصادية والسياسية، وأجلى مثال على ذلك كوريا الشمالية، فبسبب كونها دولة منغلقة لم تفتح المجال امام هيمنة الغرب. تواجه عددا من الاتهامات قد يكون بعضها صحيحا جزئياً، ولكن هل سألنا أنفسنا ذات يوم، أين هي ادلة الاعلام الغربي على تلك الاتهامات، وبما أنها دولة لا تتعاطى إيجابيا مع الاعلام الغربي، كيف يتسنى لنا التأكد من أن الرئيس الكوري الشمالي أعدم هذا بقذيفة صاروخية، ام أطعم الآخر للكلاب، الاتهامات الأمريكية ليس لها حدود، فقط كرر التهمة في جميع وسائل الاعلام وستصبح حقيقة لا تحتاج إلى دليل.

 

نكتوي نحن يوميا بنار تلك الدعايات الغربية، دون أن نتخذ موقفا حيالها، ورغم الاحترافية العالية التي وصلت لها الصحافة الغربية إلا اننا نجد يد السياسة والاقتصاد تتسلل وتؤثر في سياقات الاحداث، وعلى سبيل المثال لا الحصر، واجهت دولة قطر ومازالت اتهامات في ملف حقوق العمال، وذلك عشية فوزها بتنظيم بطولة كأس العالم، مما اضطر الحكومة القطرية لتفنيد تلك الاتهامات بكافة السبل، بجانب إجراء إصلاحات في الملفات التي كانت بحاجة للتصحيح.

 

ربما يكون هناك ظلم للعمال، لا أحد ينكر ذلك، ولكن هل هذا الهجوم الغربي من بعض وسائل الاعلام معني جدا بحقوق العمال! أم انه استغل ملفا حقوقيا لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية! فالعمال موجودون في كافة دول الخليج، ولا يخفى على أحد أن وضع العمال في قطر قد يكون الافضل في دول المنطقة، هل وصلت الرسالة؟ إنها الكاسحة الإمبريالية، تستغل أي ملف حقوقي أو ديني أو طائفي، وتستند إلى حقائق قد تكون صحيحة جزئياً، ولكن المآرب بعيدة عن مثاليتها المزعومة والزائفة.

 

وعوداً على ذي بدء، فإن التجربة الصينية مثيرة للإعجاب، صعبة الاستنساخ بحذافيرها ولكنها كالعبرة لمن أراد تحقيق الازدهار والنمو، ملهمة، تعطي رسالة لكافة الدول مفادها (تستطيع أن تزدهر، لا يوجد مستحيل) فدولة مثل الصين تدير شؤون ما يربو على مليار وثلاثمائة مليون نسمة، وتوفر الاحتياجات الأساسية لهذا العدد الضخم، ناهيك عن تحقيق الأمن والاستقرار لهم، مع ذلك فإنها تجاوزت تلك الطموحات الاساسية وتسعى إلى ما هو ابعد، إلى التنمية، ليس للصين فحسب بل لدول العالم أجمع.

  

وفي المقابل، ماذا لدى الدول الآسيوية ودول الشرق الاوسط لتخسره؟ هل من مصلحتها الركوب في القطار الصيني السريع والاستفادة من العرض الذي تقدمه الصين لتحقيق الاستقرار والتنمية؟ ولماذا يثير الإعلام الغربي الذعر في نفوس دول آسيا الفقيرة والنامية! خصوصاً في ملف السيادة الوطنية!! فهل نار الاحتلال الأمريكي لأفغانستان خير لها من جنة الحزام والطريق الصينية!! وهل الامبريالية الغربية الامريكية الكاسحة أفضل لنا ونحن الذين جربناها لعقود من التنين الصيني الواعد؟ أم أنه اسطورة من أساطير الصين ليس إلا وربما ينفث النار في وجوهنا يوماً ما؟، الأيام كفيلة بالإجابة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة