آيةَ حسن
آيةَ حسن
165

الدعم السريع.. قوات غير مُرحب بها في الخرطوم

28/8/2019

انتشار مُكثف، سيارات تجوب شوارع العاصمة جهاراً نهاراً، مخاطبات حاشِدة من قبلِ نائب رئيس المجلس العسكري وقائد قوات الدعم السريع، كثيرونَ قد وصلتهم رسائل نصية من الدعم السريع، هجوم مكثف على منصات التواصل (فايسبوك وتويتر)، دعوات لطردهم من العاصِمة وأخرى لحلهم تماماً أما الخيار الوسط تمثل في ضمهم إلى الجيش.

كل هذا يشير إلى أنَ الدعم السريع غير مرحب بهِ في الخرطوم لكن لماذا؟ ألم يكررها كثيراً محمد حمدان حميدتي قائد هذهِ القوات المسلحة أن الدعم السريع شريكُ في الثورة، لا نيةَ له في السلطة ولا يرى نفسهُ رئيساً قادماً للسودان؟ إذا لقد أوضح حميدتي موقفهُ وأظهر تعاطفه ودعمه للثورة ومساندة قواتهِ للثوار ووقوفهم معهم في وجهِ الرئيس المخلوع عمر البشير.

حميدتي صرّح من قبل أن الدعم السريع أكبر قوة مشاركة في الحرب، كما صرح أيضاً بمساندة المملكة العربية السعودية في أزمتها مع ميليشا الحوثي المدعومة إيرانياً

هذهِ كلها وعود كاذبه ومجرد كلمات لا علاقة لها بالواقع فلو تركنا خطابات حميدتي جانباً ونظرنا إلى أرض الواقع وساحة ميدان اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة حينَ فضهِ لعرفنا أنَ قوات الدعم السريع تتحمل مسؤولية فض الاعتصام بالرغم من تبريراته المستمرة أن قواتهِ لا علاقة لها بما حدث صبيحه التاسع والعشرين من رمضان وأنَ من ارتكبوا تلكَ الأحداث هم مخربين انتحلوا شخصيات وملابس الدعم السريع واوقعوا ما يزيد عن مئة قتيل والمئات من المصابين بالإضافة إلى حالات الاغتصاب بحسب لجنة أطباء السودان المركزية.

من أينَ جاء هؤلاء؟

تعود البداية في عام 2013 حيثُ شكلت رسمياً بعد إعادة هيكلتها مِن قبل السلطات السودانية وأصبحت تحت قيادةِ جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني بعدما تمت إعادت تنشيطها واكتسبت شرعيه كونها كانت سابقاً تعرف بمليشيا الجنجويد لمحاربة الجماعات المتمرده في مناطق جنوب كردفان وإقليم دارفور غربي البلاد وولاية النيل الأزرق بعد هجمات ما يُعرف بالجبهة الثورية بهدف صد تلكَ الهجمات. يتم نشر قوات الدعم السريع في الحدود للقيام بدوريات على الحدود الليبيه السودانية من أجل جمع اللاجئين والمهاجرين الغير نظاميين ومن ثم إعادتهم لتنفيذ بنود مشتركة للحد من الهجرة الغير شرعية.

إذا عدنا بالزمن إلى الوراء قبيل أحداث ثورة ديسمبر لوجدنا مجازر ترتكب في غرب السودان، قوات الدعم السريع كانَ لها نصيب في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، حيثُ يعتبر سجلها مروعاً في دارفور بإرتكابها لمجازر وجرائم حرب شنعاء، حيثُ أحرقت عدداً من قرى المدنيين الأبرياء وشردت المئات من الأسر، وقامت باغتصاب النساء وتعذيبِ الأطفال هناك وبالطبع تلقت مساعدات من أجل ارتكاب هذهِ الجرائم. أي أنَ هذه القوات التي تجوب شوارع الخرطوم ونراها في قلب العاصمة أفرادها وقادتها كانوا قد مارسوا أقذر أنواع الجرائم بحق مواطنيين في ولاية أخرى قبيل قدومِهم إلى العاصمة.

الدعم السريع مشارك في حرب اليمن بجانب القوات السودانية الأخرى، ضمن التحالف الذي تقودهُ السعودية، يعد الدعم السريع من المتسببين في تفشي الأزمة اليمنية حيث يواجه اتهامات بقتل المدنيين الأبرياء وتدمير البنية التحتية بجانب الأطراف الأخرى المشاركة في حرب اليمن، حميدتي صرّح من قبل أن الدعم السريع أكبر قوة مشاركة في الحرب، كما صرح أيضاً بمساندة المملكة العربية السعودية في أزمتها مع ميليشا الحوثي المدعومة إيرانياً.

مجزرة القيادة العامة للقوات المسلحة تدخل في سجلات الدعم السريع السيئة السمعة حيثُ وثقت الكاميرات ومقاطع الفيديو المنتشرة على الإنترنت والتي تظهر هجومهم الشرس على المُعتصمين والاعتداء عليهم بالضرب والسحل وحتى الحرق، حيثُ قامت بفض الاعتصام بصورة عنيفة أسقطت ما يزيد عن مئة قتيل. حيثُ شهدت السودان مجزرة واستيقظت على حادِث أليم وخطبِ جلل.. تم فض الاعتصام أمام محيط القيادةِ العامة للجيش بالخرطوم. في تلكِ الأيام كانت البِلاد تستعِد لإستقبـالِ عيد الفِطر المُبارك!

ما حـدث تعجز الكلـمات عن وصفـةِ، حتـى وإن الشمـس في ذلكِ اليـوم لم تشـرق بكـاملها عندمـا دخـل المُـرتزقة إلى السـاحة وأمطروهـا بالرصـاص وحجب الدخان المتصاعـد ضوء الشمـس فاكتست سماءُ الخرطوم بالسواد وعمت النيـران أرجـاء الميـدان، حتى وأنهم أحرقوا عدداً من المُعتصمين داخِـل الخيام. في ذلك اليوم انشرت مدرعات وسيـارات الدعـم السريـع على طول مداخل الميـدان مع انسحاب غريب للجيـش بحسب الصور وشهـود العيان.

تمت المجزرة وتحـقق لهم جزء مما أرادوه بفض الاعتصام، ولكن هؤلاءِ ظنوا بأنهم قد نالوا نصرهم وثبتـوا ملكهم الزائل لا محـالة ولكنَ هيهـات. ولأن المجلس العسكري وقادة الثـورات المضادة من المستبـدين يظنونَ بأن القتل والدمار عبادة فنراهم يكثرونَ منهُ في الشـهر الفـضيل. الدعم السريع السريع متهم بالتعرض للمعتصمين مراراً وتكراراً كما وتتهم أيضاً بالضلوع في التعرض للمتاظهرين والتضييق عليهم وحتى المشاركة في عمليات إطلاق النار والاعتقال على المتظاهرين مطلع العام 2019.

إذا للدعم السريع سجل حافل في الجرائم وقمع الحريات لذلك يخشى على العاصمة من تواجدهم وانتشارهم المكثف فيها، حميدتي صرح سابقاً بأن هناك جهات لم يُسمها خربت دارفور وتحاول تخريب الخرطوم، ويتضح لنا جلياً أن تلك الجهات هي قواتهُ نفسها التي لم يرد أن يقولها صراحة. إذا كيف لتلك القوات أن تتجول بكامل اريحيتها في الخرطوم وهي نفس المتسبب في زوال الراحة والرخاء في مناطق متفرقه من البلاد وحتى تخطى خرابها خارج حدود البلاد لتمتد إلى اليمن السعيد الذي يذوق أهلهُ ويلاتِ حرب من جانب الحوثي والأشقاء في الخليج.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة