أحمد زيدان
أحمد زيدان
1.2 k

كيف ولماذا تراجعت ثقة العرب بالإعلام الغربي؟!

5/8/2019

حتى مطلع الربيع العربي كان الإعلام الغربي يلعب الدور الأبرز في  تشكيل الرأي العام العربي  سياسياً واقتصادياً، ساعده في ذلك عكسه للشعارات القيمية الغربية التي طالما تغنى بها الغرب خلال فترة الحرب الباردة تمييزاً له عمّا وصف بإمبراطورية الشر السوفياتية، فكنا قلّما نعثر على عبارة "نقلاً عن مصادر ديبلوماسية شرقية"، وكان مجرد النقل عن مصادر ديبلوماسية غربية خبراً ذا مصداقية، يتناقله الجميع على أنه حقيقة وواقع لا مفر منه، أما النقل عن مصادر ديبلوماسية شرقية فإن حصل وهو أمر نادر الحدوث، فكان يندرج عند الجميع من باب الدعاية المحضة التي لا علاقة لها بالواقع.

  

ومع بدء الحرب على أفغانستان ثم على العراق تراجع دور الإعلام الغربي كثيراً بسبب تماهيه مع السياسة الغربية ونظرتها إلى احتلال البلدين، وبالتالي تماهيه بالنظرة إلى الخصوم إن كانت مع الطالبان أو القاعدة أو صدام حسين، لخصها لي صحافي غربي مرموق لا أود ذكر اسمه كي لا أحرجه بقوله لو دعيت للقاء أسامة بن لادن لرفضت لأن ذلك قد يضعني في مشاكل ومتاعب أمنية كما حصل لزملاء لي في الجزيرة وغيرها.

  

الإعلام الروسي، لا يعدو أنه إعلام غوبلز ونسخة مكررة لإعلام الاستبداد العربي، وبعد أن كانت أمريكا تتبوأ العدو الأول للشعوب بسبب دعمها الكيان الصهيوني ها هو الروسي يتقدمها ويبزّها

كشف الاحتلال الأميركي للعراق عن حقيقة مهمة وهي أن الإعلام الغربي كان رجع صدى للتقارير الغربية التي ثبت كذبها وبطلانها عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وعن علاقة  صدام حسين مع تنظيم القاعدة وهو ما اعترف به من لفقوا هذه الأكاذيب، وانهارت معه أسطورة المخابرات المركزية الأميركية " السي آي إيه" التي كان مديرها معروفاً للخاص والعام أكثر من اسم الرئيس الأميركي نفسه، بينما الآن لا أعتقد إلاّ القلة ممن يعرفون ويحفظون أسماء مدراء المخابرات المركزية الأميركية، كل هذا ضحية للتقارير الملفقة التي دبجتها الوكالة لتوظيفها سياسياً، بينما كان من أساسيات العمل الاستخباراتي عدم الخلط والمزج بين الأمني المعلوماتي والسياسي، فرجال الأمن يجمعون المعلومات، ولا يتدخلون في السياسة،  ليقدموا معلوماتهم لصناع القرار، فيكون القرار وجمع معلوماته بعيداً عن التوظيف.

 

جاء الربيع العربي ليدفع بالإعلام الغربي إلى الخلف أكثر فأكثر، بعد أن تقارب الغرب في نظرته مع الاستبداد العربي وداعميه السوفييت لعقود، وبالتالي ظهر أمام الشارع العربي كذب الغرب في كل تاريخه السابق عن دعمه حرية الشعوب وتقرير مصيرها، فتخندق الكل ضد حرية الشعوب وتقرير مصيرها، وغاب معه أيضاً التقارير والتحقيقات الصحافية الجريئة التي قد تنال من السياسة الغربية إن كان في ليبيا أو مصر أو السودان أو سوريا، ولم نعد نرى مراسلي شبكات التلفزة الغربية ولا مؤسساتهم الإعلامية يكسرون المحرمات، وإنما ما نراه هو تكرار للموقف الرسمي إلاّ في حالات نادرة كما ظهر في قصة جمال خاشقجي، بحيث استعاد الإعلام الغربي بعض أهميته، لكن تغطية هذ الإعلام عن مجزرة بحجم سوريا شبه غائبة تماماً، وهي ستشكل يوماً فضيحة إعلامية غربية من العيار الثقيل، وربما يدرس ذلك في كليات الإعلام والصحافة مستقبلاً.

 

تقدم الإعلام الروسي المنسجم والمتناغم منذ عقود مع سياسة بلاده، فدعم الاحتلال الروسي في سوريا ومواقفها في مصر وليبيا والسودان وغيرها، بينما أصيب منافسه الغربي بالتناقض، وأصيب معه بانفضاض العالم عنه، فلم تعد الصحف الغربية تستهوي الرأي العام العربي، نتيجة لفقدان الثقة بسياسة الغرب وكل ما يلحقه، لكن هذا لا يعني أن الفرغ ملأه الإعلام الروسي، فهو إعلام لا يعدو أنه إعلام غوبلز ونسخة مكررة لإعلام الاستبداد العربي، وبعد أن كانت أمريكا تتبوأ العدو الأول للشعوب بسبب دعمها الكيان الصهيوني ها هو الروسي يتقدمها ويبزّها.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة