الصحبي الماجري
الصحبي الماجري
4.7 k

هل يكون مرشح النهضة رئيس تونس القادم؟

7/8/2019

لقد قررت حركة النهضة التونسية ترشيح الشيخ عبد الفتاح مورو لرئاسة الجمهورية في الانتخابات السابقة لأوانها المتوقعة في 15 سبتمبر/أيلول 2019 وذلك بعد حسم الخلاف بين أعضاء مجلس الشورى وبأغلبية كبيرة داخل المجلس. ولكن هل يمكن للشيخ عبد الفتاح مورو أن يكون رئيس تونس القادم؟

 

يبدو نظريّا أن شخصية الشيخ عبد الفتاح مورو المقبولة شعبيّا ومن جميع الطبقات ومن الرجل والمرأة على حد سواء تجعل هذا الأمر ممكنا قابلا للتحقق في أرض الواقع فالرجل عرف بقربه من عامة الناس وبجمعه بين الثقافة العربية الإسلامية بحكم تكوينه الزيتوني وثقافة العصر بحكم تخصصه في القانون بصفته محام وهو رجل منفتح على كل التيارات ومن أكثر شخصيات النهضة احتراما لدى الجميع.

 

واقعيّا الأمر ليس بهذه البساطة ففي النهاية حركة النهضة وفي أقصى الحالات ستتحصل على ثلث أصوات الناخبين مما يعنى أن الثلثين ضدها وضد مرشحها وبالتالي فهي بحاجة لتحالفات حتى تتمكن من إيصال مرشحها لقصر قرطاج وهو أمر غير ممكن واقعيّا على الأقل في مرحلة الانتخابات فالكل يلعب على ورقة إخراج النهضة من السلطة بحثا عن التمويل الخارجي أو كسب أصوات المعادين لها تقليديّا في الداخل كما أن عدم رضا بعض قواعدها على سياسة التوافق مع المنظومة القديمة قد تدفعهم للتصويت لأحد مرشحي التيار الثوري.

 

يبدو أن حركة النهضة التونسية قد حصلت على ضمانات من القوى الدولية والإقليمية قبل أن تعلن عن مرشحها خاصة في فرنسا والولايات المتحدة والجزائر

إن ترشيح النهضة لأحد أبنائها سيدفع المنظومة القديمة وحلفائها من اليمين الليبرالي والسلفي ومن اليسار للتوافق على مرشح وحيد. وستعمل الآلة الإعلامية الجبارة التي يسيطرون عليها في تونس مثلما فعلت في 2014 نحو توجيه الرأي العام للتصويت المفيد ومنذ الجولة الأولى دفاعا عن النمط التونسي أو المشروع الحداثي أو البورقيبي ضد الظلامية والرجعية وستدعمهم بعض المواقع والقنوات الإعلامية العربية في مصر والإمارات مثل العربية الحدث وسكاي نيوز عربية واليوم السابع بكل الوسائل وبكل الطرق وللصحفيين التونسيين الذين يعملون في تلك القنوات والمواقع ماض في تشويه الشيخ عبد الفتاح مورو في جريدة الإعلان سيئة الذكر في عهد بن علي.

 

قد يمر مرشح النهضة - وهو أمر متوقع- للدور الثاني وسيجد في وجهه مرشح القوى الفاعلة في تونس والمسيطرة على كل دواليب الدولة في الاقتصاد والسياسة والمتحكمة في الإعلام وسيكون للآلة الإعلامية الجبارة وترسانة المفكرين والمثقفين حسب الطلب دور فاعل في ترجيح كفة مرشح المخزن عن طريق الانتخاب المفيد خاصة وأن الكثير من المترشحين في الدور الأول سيدفعون منتخبيهم للتصويت لمرشح المخزن للعداء التاريخي بينهم وبين الإسلاميين أو بعلة الاختلاف الإيديولوجي والفكري وخشية من أخونة تونس كمل يقول البعض وسيجد مرشح النهضة نفسه وجها لوجه ليس مع المخزن فقط بل مع كل التيارات اليمينية واليسارية والقومية والإسلامية التي تتخذ من عداء النهضة وسيلة حياة في المجتمع السياسي وفي الإعلام وفي الثقافة والفكر وهؤلاء جميعا قادرون على توجيه الرأي العام التونسي من خلال سيطرتهم على كل وسائل الإعلام التونسية وعلاقاتهم الواسعة مع الإعلام خارج تونس خاصة في فرنسا والإمارات ومصر فالمتوقع أن قناة فرنسا 24 سيكون لها دور في دعم مرشح المخزن واليسار التونسي وسيكون لقنوات الإمارات دور في دعم مرشح المخزن وجناح من الدساترة ومتوقع أنه بعد نهاية تقديم الترشحات ستبدأ تلك القنوات في حملتها ضد النهضة ومرشحها وبكل الوسائل والطرق اللاأخلاقية.

 

يبدو أن حركة النهضة التونسية قد حصلت على ضمانات من القوى الدولية والإقليمية قبل أن تعلن عن مرشحها خاصة في فرنسا والولايات المتحدة والجزائر وهو ما يفسر التأخر الكبير في الإعلان عن ذلك وحدة الخلافات التي كانت في البداية بين أعضاء مجلس الشورى والمكتب التنفيذي للحركة ولعل تلك القوى رأت في ترشيح الحركة ما يؤكد جدية المسار الديمقراطي التونسي وأنه خيار لا رجعة فيه من الجميع.

 

قد يصل الشيخ عبد الفتاح مورو للدور الثاني ولكن فوزه برئاسة البلاد يبدو أمرا صعبا في ظل الظروف الحالية في الداخل والخارج لأنه ومهما كان عدد الأصوات التي سيتحصل عليها في الدور الأول فإن الكل سيتحالف ضده في الدور الثاني ولن يكون الرئيس في النهاية إلا من المخزن إلا إذا حصلت مفاجأة أو معجزة إلا أن عصر المعجزات قد ولى وانتهى.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة