علي أبو مريحيل
علي أبو مريحيل
2.4 k

الإخوان وراء الاحتجاجات الشعبية في هونغ كونغ!!

10/9/2019

لربما هي لعنة ألا تكون مدخناً، أو هكذا يفترض المدخنون حين يقتحم عالمهم شاب أعمى البصيرة لا يدرك حجم النعيم الكامن في إحراق سيجارة، كنت في مطار بكين الدولي انتظر زميلاً قادماً من جنوب الصين حين سارت بي قدماي بمحاذاة حجرة للمدخنين، وإذا بشابين بملامح عربية يقتربان مني ويسألان بلغة إنجليزية ركيكة عن ولاعة، فاعتذرت مبتسماً، الأمر الذي لم يرق لهما فراحا يكيلان الذم والندب بلهجة مصرية، وسرعان ما تحول الذم إلى موشح إشادة في صمود الفلسطينيين وقدسية قضيتهم، بمجرد علمهم بأني عربي من فلسطين أقيم في الصين منذ عشر سنوات .

   

ـ ماذا تفعل هنا طوال هذه المدة؟

ـ أعمل في مجال الصحافة، وأنتما؟

ـ نحن تجار نعمل في هونغ كونغ منذ خمسة أعوام، لكن كما تعلم بسبب الأوضاع السيئة هناك وتزايد المظاهرات، تضررت مصالحنا، فقررنا أن ننقل أعمالنا إلى البر الرئيسي الصيني.

 

لم أشأ أن أخوض معهم في السياسة خصوصاً وأني لاحظت من حديثهما عدم إلمامهما بما يحدث هناك، لكني رميت تعليقاً خبيثاً على سبيل الدعابة، وباللهجة المصرية أيضاً: "الإخوان بقا وشغلهم" وكانت ردة الفعل أن سقط أحدهما على الأرض مخشيا عليه من كثرة الضحك، فيما راح الآخر، بكامل حواسه وقواه العقلية، يجرّ الروايات والبراهين على أن الإخوان هم بالفعل السبب الحقيقي الذي يقف وراء الاحتجاجات الشعبية في هونغ كونغ، وتأزم الأوضاع في المستعمرة البريطانية السابقة.

  

كثير من اللحى

كأن التعليق مسح ما تراكم من غبار على الذاكرة، فبدأ صاحبنا يتحدث بنفس مخابراتي متقطع، قبل أن يصل إلى استنتاج قاطع استدعى توثيق هذه القصة الطريفة، يقول صاحبنا وهو بالمناسبة يدير مطعماً في هونغ كونغ: "لاحظت خلال الأيام التي سبقت اندلاع المظاهرات، وجود الكثير من الزبائن العرب الملتحين، لقد كان عددهم كبيراً وتحركاتهم غير طبيعية في المنطقة، فهم ليسوا مقيمين، وهيأتهم لا تشير إلى أنهم سياح كباقي الأجانب"

   

   

وأضاف موجهاً سؤالاً لي: "ألم تلاحظ أن المتظاهرين ارتدوا كمامات سوداء، وغطوا رؤوسهم بالكامل، وكأنهم يلبسون نقاباً، ماذا يعني ذلك؟ ولماذا يغطون وجوههم؟" وتابع: "طبعاً لا يريدون فضح أنفسهم (يقصد الإخوان)، ولا شك أن الكمامات تساعدهم على إخفاء لحاهم"، فسألته بعد أن اجتهدت في كتم ضحكات كادت تخنقني: ما الغاية من ذلك؟ لماذا يريد الإخوان إثارة الفوضى في هونغ كونغ؟

  

ـ إنها المؤامرة يا صديقي، الخرفان (يقصد الإخوان) يعملون وفق مخطط ماسوني كبير يستهدف زعزعة استقرار العالم، وكون الصين قوة صاعدة تهدد مصالح الماسونية، فإنها مستهدفة مثل مصر، لكن الرئيس الصيني سيسحق هذه المظاهرات كما فعل السيسي في ميدان رابعة.

  

لما العجب

بعد فاصل انتشاء انتاب صاحبنا الذي توصل إلى استنتاجه الخطير بمحض الصدفة، انتظرَ تحليلاً عميقاً أو تعليقاً من صحفي أصغى إليه أكثر مما ينبغي، لكني لم أنبس ببنت شفة، وأشحت بذهني بعيداً، ربما كان أكثر ما أثار انتباهي أن يتم التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج على مفترق سيجارة، ومن شاب يقيس حدود العالم بعدد زبائن مطعمه.

 

تساءلت في نفسي: لما العجب؟ وما الجديد في الأمر، ألم يفرد الإعلام المصري مساحات كبيرة للحديث عن دور الإخوان في خروج العرب من الأندلس؟ ألم تتناقل صحف رسمية مصرية خبراً يفيد بأن لدى الإخوان أعضاء في البنتاغون يشاركون في رسم السياسات الخارجية الأمريكية؟ ألم يظهر للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما شقيق إخواني؟ ألم يتم القبض على مندسين من الإخوان في احتجاجات السترات الصفراء بباريس؟

 

إذن، فلتأخذ هذه الآراء والاستنتاجات على محمل الهزل، لكنك لن تنجو من مرارة وغصة، فليس سهلاً وأنت على بعد قارة أن تلمس تأثير سياسة الإسفاف والتجهيل التي تنتهجها أنظمة عربية لتبرير قمعها لشعوبها، كم مؤلم أن تدافع الضحية عن الجلاد وتتبنى روايته، طمعاً بلا شيء سوى مزيد من الدعس والهرس.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة