أحمد زيدان
أحمد زيدان
1 k

‏من مكر التاريخ إلى مكر الربيع العربي!

25/9/2019

‏من مصر إلى تونس فسوريا واليمن والجزائر والسودان خيط قوي يربط دول الربيع العربي، يؤكد من جديد أن زلزاله يواصل اهتزازاته الارتدادية، ومن خال يوماً أن بمقدوره هزيمة الزلزال أو وقفه، وهو الذي يتسع أفقياً وشاقولياً، يواجه كل يوم خيبة ظن، إنها انحسار خريف وشتاء ربيع العرب الاستبدادي الذي طال لعقود، وامتداد لربيع العرب الذي يثبت يوماً إثر يوم أنه الباقي والمتمدد على الرغم من كل القوى المتآمرة عليه داخلياً وخارجياً، فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض..

 

‏لقد ظن الاستبداد العربي أنه بالقمع والاستبداد والاستقواء بالأجنبي وطيرانه وبراميله المتفجرة وأساليبه الرخيصة يستطيع أن يحكم ويفرض إدارته، فكان ما أطلق عليه هيجل مكر التاريخ بانتظاره، وترافق هذا مع مكر الربيع العربي والثورات العربية التي بعد أن يظن الاستبداد أنها خفتت وتراجعت وانتهت تنتفض من جديد كطائر الفينيق..

 

‏الثورات العالمية كلها مرّت فيما تمر به ثورات الربيع العربي ارتفاعاً وانخفاضاً، ولكن هذه الثورات كلها عادت من جديد أقوى من السابق، فما نراه في أعلى سطح الثورات، يشبه إلى حد كبير الموجات التي نراها على سطح البحر

‏وحين أطوف بنظري في جغرافية الربيع العربي ألمس يوماً بعد يوم أن الاستبداد إلى أفول، أفول يقضي بقلع جذوره بعد أن جففتها دماء مليون شهيد وعذابات الملايين ممن ضحت ولا تزال تضحي لربيع العرب وحريتهم، مقابله فإن الحرية إلى صعود وتنام وتجذّر، فها هي مصر تنتفض من جديد بعد أن ظن الكثيرون كل الظن أن الفرعون قد أحكم قبضته عليها، انتفاض ملأ شوارعها ليلاً ونهاراً، وتحدى المتظاهرون كل إجراءات القمع والاستبداد فيها، على الرغم من سعي النظام هناك إلى تصحير الحياة بكل أشكالها، فسجن من سجن وشرد من شرد، وقتل من قتل، وفي تونس يعود الأمل من جديد في صناديق الاقتراع حيث يسترد الشعب ثورته بالتصويت إلى من يمثلها ويصونها، لا سيما بعد أن هلك فرعونها، وفي اليمن ها هو الاستبداد ينهزم أمام استعادة الشعب لثورته وانفكاكه عن الاحتلال الإماراتي الذي لن يعود إلى سابق عهده مهما أوتى من خزائن قارون..

 

‏اليوم تواصل الجزائر ربيعها في مظاهرات حضارية قلّ نظيرها للأسبوع الثاني والثلاثين على التوالي،  رافضة أي دور للاستبداد مهما كان قناعه وجلده، وفي السودان يصر الشعب السوداني على اقتلاع جذور الاستبداد لكن على الطريقة السودانية الهادئة، أما في سوريا التي تواصل ثورتها ضد احتلالات متعددة ومليشيات طائفية عابرة للحدود فإنها تنتفض من جديد في عقر دار النظام الطائفي بدير الزور رافضة لعملاء الروس من العصابة الطائفية، ولعملاء الأميركيين ممن تتسمى زوراً وبهتاناً بقوات سوريا الديمقراطية وهي عصابات تنتسب للعرقية الأخوية الكردية، وهم براء منها، ينتفض الشباب هناك في مظاهرات لتعيد مجد مظاهرات الشام في ريعان شبابها، وتقتل قوات النظام الطائفي شابين خلالها، ومع هذا يصر الشباب والشيبان على مواصلة التظاهر، أما في درعا التي ظن الاحتلال وذيله أنه قد أعاد السيطرة عليها بمساعدة أبو ظبي فها هي تواصل انتفاضتها عبر قنص المليشيات الطائفية وقادتها بشكل يومي، ولكن على النموذج الدرعاوي البعيد كل البعيد عن أعين ومال وأيدي الاستخبارات العالمية التي لا ترقب في ثورة وربيع عربي إلاّ ولا ذمة..

 

‏الثورات العالمية كلها مرّت فيما تمر به ثورات الربيع العربي ارتفاعاً وانخفاضاً، ولكن هذه الثورات كلها عادت من جديد أقوى من السابق، فما نراه في أعلى سطح الثورات، يشبه إلى حد كبير الموجات التي نراها على سطح البحر، لكنها في حقيقتها هي نتيجة موجات أكبر منها بكثير تعتمل في قاع البحر، وتلك هي حقيقة الثورات العربية، ثورات وربيع مأمور، يواصل غذّ السير في طريقه المرسوم، ونحن نرى تماماً تراجع الاستبداد العربي داخلياً وإقليمياً وعالمياً، إنه طريق النصر، ومنطق التاريخ..

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة