محمود أحمد عثمان
محمود أحمد عثمان
68

خيارات السلام الاستراتيجي في السودان

9/9/2019

إن قضية السلام وايقاف الحرب وأسبابه لهي أم القضايا التي أقعدت بالأمة السودانية في التاريخ الحديث وذلك لارتباطها بالحقوق والقضايا الأساسية للإنسان والمتمثلة في الحرية والمساواة والعدالة سعيا وراء بحثه المستمر للعيش الكريم.

   

لذلك يتبادر إلى الذهن عن أي الخيارات أفضل للتعامل مع هذه القضية وكيف يتم ذلك من بين الخيارات المطروحة في هذا المقال ولماذا يتم تحديد خيار دون غيره؟ وما هي أفضل الخيارات الاستراتيجية لاستدامة السلام وإنهاء حالة الانقسام والتشرذم لاستئصال كل جذور الحرب؟ وحيث إن الخيارات تتراوح بين السحق وعدم الاقرار بالمطالب مرورا بتشتيت جهود الكيانات المسلحة وانتهاء بالتفاوض العادل فإن ناتج هذه الخيارات لا يخرج التفاصيل التالية:

 

الخيار الأول: هو سحق كل انواع الكفاح أو الصراع المسلح وما اصطلحت الحكومات على تسميته بالتمرد ان كانت قوة الردع الحكومية كافية ولكن إذا كانت القضية عادلة فإنها ستكون حية في جينات كل الاجيال اللاحقة في تلك المناطق حتى تتحقق أهدافها أو حتى انفصالهما يعني ارتفاع فاتورة التكلفة الاجتماعية التي سيتم دفعها لأطول فترة ممكنة.

 

ثانيا: في حالة غياب قوة الردع الحكومية الكافية أو في حالة وجود حاضنة اجتماعية كبيرة تدعم الكيان المسلح هذا يؤدي إلى إضعاف فرصة الحسم العسكري واستمرار حالة الانفلات الامني إلى حين تحقق المطالب التي من أجلها تفجر الكفاح المسلح وقد يؤدي ذلك إلى تشجيع الآخرين على اخذ حقوقهم اعتمادا على حجم قوتهم وليس بالقانون.

 

إن أهم خيار لمخاطبة جذور أزمات الاحتقان الاجتماعي والصراعات المسلحة هو مخاطبة جذور هذه الأزمات والتي غالبا ما تنشأ نتيجة الشعور بالتهميش أو التمييز لدي المناضلين أو المسلحين

ثالثا: محاولة استرضاء النخب المسلحة من قبل الحكومة عبر شراء مواقفهم مقابل تحقيق طموحههم الشخصي الاناني المتمثل في الوجاهة والمنصب وبذلك ينفتح باب المزايدة على مصراعيه ليكون طريق صاحب الطموح حتى الذين يفتقدون للكفاءة هو الاتجاه إلى الكفاح المسلح بغض النظر عن عدالة قضيته وبذلك تتشرذم المجموعات المسلحة ويكثر قادتها مما يصعب التوصل معهم إلى اتفاق لصعوبة إرضاء كل هؤلاء القادة وفي نهاية الأمر يتم استنزاف موارد الدولة عبر هذه الدوامة وتظل القضايا تراوح مكانها بلا حل ولا أفق.

 

رابعا: أن يكون لقيادة الدولة والحكومة إيمان واقرار بعدالة القضايا ومن ثم الدخول في حوار مخلص وشفاف يقود إلى إزالة الغبن وما علق في النفوس ومحاولة زرع الثقة من جديد للتوصل إلى حل شامل ودائم يحقق المصلحة العامة للمواطن.

 

ما هو الخيار الاستراتيجي لعملية السلام وما هو دور السلام الاجتماعي في استدامة السلام والأمن الأهلي والاجتماعي؟ إن أهم خيار لمخاطبة جذور أزمات الاحتقان الاجتماعي والصراعات المسلحة هو مخاطبة جذور هذه الأزمات والتي غالبا ما تنشأ نتيجة الشعور بالتهميش أو التمييز لدي المناضلين أو المسلحين على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو المذهب أو الوضع الاجتماعي أو الفكري أو الشعور بالتمييز على أساس الجهات بين مكونات المجتمع فتثور بذلك العواطف والحمية على هذه الأسس المذكورة فتكون بذلك بؤر الاحتقان شاسعة وذلك للتنوع الكبير للمجتمع السوداني وقد يحدث الشعور بالتمييز بعدم اتاحة الفرص أو عدم المساواة في تقلد بعض المناصب أو ممارسة المهام أو الصلاحيات وكذلك إساءة توزيع الموارد على أساس جهوي أو عرقي أو غيره.

 

قد يحدث هذا الشعور التمييز حتى على بعض المستويات الرسمية أو الشعبية العالية فتصبح بذلك هذه الأمراض الاجتماعية بذورا لعدم الاستقرار وقد تقود إلى الحرب والاحتقان ومقاومة الوضع السائد بشتي الطرق ومنها الكفاح المسلح لذلك لابد من إشاعة السلام الاجتماعي وإلغاء كل أنواع التمييز الرسمي والشعبي بل وتجريمه بالقانون وفرض عقوبات رادعة لممارسيه ابرازا لدور الدولة في حماية تنوعها وعدم التهاون في مثل هذه القضايا باعتبارها من القضايا التي تمس الأمن القومي ومن أجل إرساء قواعد وأسس لوطن يسع جميع أبناءه من أقصي شرقه إلى أقصي الغرب ومن أعلى شماله البعيد مرورا بوسطه وانتهاء بالجنوب السوداني الجديد لتحقيق دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع في التمتع بحقوقهم.

   

وفي المقابل لا يستثني أحد من القيام بواجباته تجاه الوطن تجسيدا للتضحيات التي قدمتها الأمة السودانية لعقود طويلة كقرابين في معركة العز والكرامة السودانية واتساقا مع الشعارات الثورية التي شقت عنان السماء لبناء وطن تتحقق فيه الحرية والسلام والعدالة وتصان فيه الكرامة الإنسانية للسودانيين.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة