د. محمد الجوادي
د. محمد الجوادي
2.6 k

أستاذ الجراحة الباشا الذي كاد أن يكون بابا للأقباط

14/1/2020

كان الدكتور إبراهيم فهمي المنياوي (1887 ـ 1957) واحدا من أساتذة الجراحة الجامعيين التالين لعلي باشا إبراهيم (1880 ـ 1947). وعلى سبيل المثال قفد حصل على الباشوية ضمن ستة من كبار أساتذة الطب كانوا هم الدكاترة سليمان عزمي باشا ونجيب محفوظ باشا وإبراهيم فهمي المنياوي باشا وإبراهيم عبد السيد باشا وعبد العزيز إسماعيل باشا وسيد عبد الحميد سليمان باشا في ١٥ فبراير ١٩٣٧في عهد الوزارة الوفدية والوصاية على الملك فاروق، ومن الجدير بالذكر أن على باشا إبراهيم كان قد نال الباشوية في ٢٨ أكتوبر ١٩٣٠، وقد لحق بهم الدكتور أحمد شفيق باشا في ٢٣ ابريل ١٩٤١ والدكتور أحمد النقيب في ٨ ديسمبر ١٩٤٣ والدكتور على توفيق شوشة في ٢٦ ابريل ١٩٤٥ والدكتور محمد عبد الوهاب مورو باشا في ١١ فبراير ١٩٤٦ والدكتور إبراهيم شوقي باشا في ١٥ ديسمبر ١٩٤٩.

 

ولد الدكتور إبراهيم فهمي المنياوي في المنيا في 15 مارس 1887، وإليها تنسب عائلته، وتلقي تعليما مدنيا متميزا على الرغم من ندرة فرص التعليم حينذاك، وقد درس المرحلة الابتدائية في مدرسة أسيوط الابتدائية، ثم انتقل إلي الإسكندرية، وفيها درس المرحلة الثانوية، وبعد حصوله على البكالوريا التحق بمدرسة الطب المصرية وتخرج فيها (1907)، وكان عدد الخريجين في دفعته ثمانية عشر طالبا، وكان هو الأول، وقد نال بعثة الحكومة المصرية إلي لندن لاستكمال دراسته ودرس هناك مع زميله الأستاذ أحمد شفيق باشا أستاذ أمراض النساء الأشهر، فكانا أول مصريين ينالان زمالة كلية الجراحين الملكية من لندن (1912)، وبعد عودته عمل في قسم الجراحة في كلية الطب، وقد ظل الدكتور إبراهيم المنياوي يمارس وظيفة الأستاذية في قصر العيني، وكان يحرص كل عام على أن يسافر إلى أوروبا ليزور مستشفياتها، كما كان حريصا على زيارة القدس والأماكن المقدسة بها.

 

في الجمعية الخيرية القبطية

حقق الدكتور إبراهيم فهمي المنياوي شهرة ونجاحا في مجال الجراحة، وقد تصادف مرض المندوب السامي البريطاني، وكان طبيبه الإنجليزي الخاص في إجازة خارج مصر، فعالجه إبراهيم فهمي المنياوي، ومنذ ذلك الحين توثقت علاقته بدار المندوب السامي. وفي محيط العمل المهني كانت الجمعية الخيرية القبطية الكبرى قد أسست مستوصفا في سنة 1908 في بيت سكني بشق الثعبان بشارع كلوت بك، وخصصته لمعالجة فقراء الجمعية، وفي أوائل عام 1911 رأت الجمعية أن تتوسع في هذا المستوصف بإنشاء أقسام داخلية للجراحة والتمريض فجهزت البيت بأدواره الثلاثة، وعهدت بإدارة هذا المستوصف إلي الدكتور حبيب خياط، والدكتور ملتون، وعندما ضاق هذا المستشفى بالمرضي استأجرت الجمعية القبطية منزلا كبيرا بالشارع العباسي (أمام محطة كوبري الليمون) وبعد أن جهزته تاما افتتحته في 14 يونيو 1913.

كان للدكتور المنياوي دور في العمل السياسي بين الأقباط، ويذكر التاريخ أنه لما طالب الأقباط بإعادة لائحة المجلس الملي التي صدرت عام 1883 ليتمكنوا من إدارة الأوقاف، كان الدكتور إبراهيم المنياوي في مقدمتهم

وأسندت قسم الجراحة إلي الدكتور حبيب خياط، ومساعده الدكتور إبراهيم المنياوي طوال الفترة من 1913 وحتي 1926، وعندما توقف مجيء الممرضات الأجنبيات بسبب الحرب العالمية الأولي (1914 ـ 1918) بدأ المستشفي في تكوين كوادر تمريض، وتولي الدكتور المنياوي مسئولية تدريس التمريض الجراحي والتعقيم مقتديا في ذلك بجهود نجيب محفوظ في قصر العيني، وعندما تولت الجمعية بناء المستشفي الكبير المعروف بالمستشفى القبطي والذي تم افتتاحه عام 1926، تولي الدكتور إبراهيم المنياوي رئاسة قسم الجراحة به، وأصبح عضوا في المجلس العام للجمعية (1936 ـ 1940).

 

مكانته بين السياسيين

نال الدكتور إبراهيم المنياوي تقدير رجال السياسة فاختير في عهد الملكية عضوا في مجلس الشيوخ، وعندما قامت ثورة 1952 كان الدكتور إبراهيم المنياوي واحدا من الذين تقبلت الثورة التعامل معهم فاختارته عضوا في لجنة وضع مشروع الدستور، ثم كان هو السياسي القبطي الذي وقع عليه اختيار الثورة ليكون مرشحا لمجلس الأمة عن دائرة قسم الأزبكية.

 

العمل السياسي بين الأقباط

كان للدكتور المنياوي دور في العمل السياسي بين الأقباط، ويذكر التاريخ أنه لما طالب الأقباط بإعادة لائحة المجلس الملي التي صدرت عام 1883 ليتمكنوا من إدارة الأوقاف، كان الدكتور إبراهيم المنياوي في مقدمتهم حتى تم إصدار القانون رقم 19 لسنة 1927، وهو القانون الذي منح المجلس الملي لطائفة الأقباط الحق في إدارة الأوقاف، فلما أجريت انتخابات المجلس الملي (1928) كان الدكتور المنياوي في طليعة المنتخبين لعضوية المجلس، وظل في عضويته طيلة ست دورات كاملة وحتي توفي، وفي عام 1944 انتخب الدكتور إبراهيم المنياوي وكيلا للمجلس الملي.


ويذكر له أنه بذل جهودا فائقة في ترشيح الأنبا مكاريوس مطران أسيوط للكرسي البابوي، ثم حصل منه على وثيقة الإصلاح الأولي التي عهدت إلي المجلس الملي بإدارة الأوقاف وصرف إيرادها على أوجه الإنفاق من أجل المجتمع، ومع هذا فإن بعض الأقباط كانوا لايزالون لا يرون مبررا لمثل تصرفه هذا، إذ لم يقروا جهوده في العمل على ترشيح بعض الأساقفة أو المطارنة للكرسي البابوي، وإنما كانوا يريدون أن تكون التقاليد الكنسية هي الحاكمة، ويروي التاريخ أنه بعدما تم اختيار الأنبا مكاريوس لكرسي البابوية بناء على ترشيحه تذمر كثيرون من قادة الأقباط حتى إن حبيب المصري باشا تقدم باستقالته من عضوية المجلس الملي العام احتجاجا على توجهات الدكتور إبراهيم المنياوي ومبادراته. وقد استمر الدكتور إبراهيم المنياوي يمارس نشاطه في المجلس الملي لكن المشكلات التي حدثت في عصر البابا مكاريوس حالت دون قيامه بتنفيذ المشاريع الإصلاحية التي كان ينشدها، وبعد وفاة البابا مكاريوس اتجه المجلس الملي ووكيله الدكتور إبراهيم المنياوي إلى تدبير المال اللازم للقيام بما يمكن عمله من إصلاح.

 

العلاقات مع أثيوبيا

وفي عام 1953 اختير الجمعية الخيرية القبطية عضوا في لجنة كلفت بوضع لائحة جديدة للشئون القبطية. وقد ظل الدكتور المنياوي حريصا كل الحرص على علاقة الكنيسة القبطية الأم بالكنسية الإثيوبية، فذهب إلى إثيوبيا ساعيا في ذلك لتوثيق العلاقة بين الكنيستين، كما دعا إلي إنشاء مدرسة أكليريكية تكون نواة إصلاح الأكليروس، وتخريج رجال كهنوت مثقفين يتولون رعاية الشعب القبطي رعاية واعية بدلا من أسلوب الوعظ الخالي من التعليم، وكذلك أسس قاعة كبري للاجتماعات تلقي فيها المحاضرات الثقافية العامة والاجتماعية. وعندما اضطربت أحوال الكنيسة في عهد البابا يوساب الثاني البطريرك 115، حرص الدكتور إبراهيم المنياوي على إصلاح الحال لكنه يئس من الإصلاح فانتحي جانبا حتى تنصلح الأحوال.

 

في نقابة الأطباء

على الصعيد النقابي كان للدكتور المنياوي نشاط نقابي بارز، وكان عضوا في مجلس النقابة العامة للأطباء لفترة طويلة، كما كان وكيلا للمجلس ونقيبا للأطباء. وتوفي الدكتور إبراهيم المنياوي في يوليو 1957.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة