عبدالله عطوة
عبدالله عطوة
4.6 k

اغتيال سليماني.. كيف استفاد الجميع وخسر العرب؟!

14/1/2020

إن المتأمل في الخطابات النارية بين أمريكا وإيران يجزم بأن وقت الدبلوماسية قد مضى وأن الطرفين باتا على أبواب حرب لا مفر منها عقب مقتل قاسم سليماني كما أن العلاقه بين إيران والغرب تبدوا للوهلة الأولى بأن إيران في مشكلات كبري مع النظام العالمي ولكن المتأمل يجد العكس تماما على الرغم من خسارة إيران لمثل هذه الشخصية العسكرية الكبيرة إلا أنها قد تكون المستفيدة من مقتل سليماني ولكي يتضح ذلك يجب ان ننظر لعدة نقاط.

أولا، كادت ثورتي العراق ولبنان أن تنجح وأوشكت إيران على الخروج من العراق بعد توحد الشيعة والسنة في العراق على ذلك والمطالبة علانية برحيل إيران من العراق ولكن بعد الأحداث الأخيرة وجدنا أن الأمور قد تبدلت واستطاعت إيران من تثبيت أقدامها مرة أخرى في العراق وتناسي الأعلام الثورة في العراق ولبنان.

ثانيا، كان الداخل الإيراني يئن من الوضع الاقتصادي الصعب وحدث شرخ بين النظام والشعب اكثر من مرة ولكن النظام استغل الأحداث الأخيرة للحديث عن المؤامرة التي تتعرض لها البلاد من القوي الخارجية وبالأخص أمريكا وإسرائيل ونجح النظام الإيراني مرة أخرى عندما حشد الشارع خلفه من خلال موت الجنرال قاسم سليماني والدليل على ذلك المشهد المهيب لجنازة سليماني فهو من ناحية يغطي على أجواء الاحتجاجات والسخط الشعبي الداخلية والخارجية ومن ناحية أخرى يظهر النظام الإيراني بمظهر المستهدف من قبل الإمبريالية.

لا ننسى أيضا حليف إيران القوي بوتين الذي استفاد أيضا من هذه الأحداث حيث استغل انصراف الإعلام عن سوريا وما يحدث في إدلب وزاد من الضربات عليها مما يؤدي في تثبيت أقدامه أكثر في سوريا

ثالثا، محاولة الرد على عملية الاغتيال بضرب القواعد الأمريكية في العراق وعدم رد أمريكا العسكري على تلك المحاولة أكسب إيران بعض مظاهر القوة العسكرية في المنطقة لها ولحلفائها في العراق ولبنان واليمن وفلسطين وزاد من ضعف المحور العربي المقابل لها وخاصة السعودية والإمارات والتي سعت سريعاً بعد تهديد إيران لها بالمطالبة بالتعقل والسعي لعدم الجنوح للحل العسكري رغم دورها في تأجيج نار الحروب في كثير من البلاد العربية.

رابعا، استفادت إدارة ترمب أيضا في جذب انتباه العرب مرة أخرى للخطر الإيراني عليهم وبالتالي لا بد من دفع المزيد من الأموال لحمايتهم من هذا الخطر وإلا ضاعت عروشهم كما صرح من قبل ترمب نفسه للملك سلمان، وكذلك زيادة الدعم للحملة الانتخابية القادمة والتي يقابله فيها الكثير من العقبات. إعادة نشر القوات الأمريكية بما يتناسب مع خططها للمرحلة القادمة سواء بالزيادة أو النقصان حسب روءية البنتاجون وليس حسب روءية أصحاب المنطقة. كذلك استفاد الحزب الديمقراطي من هذه الأحداث في محاولة منه لجذب الشارع الأمريكي معه في الانتخابات القادمة من خلال التخويف من تصرفات ترمب التي قد تؤدي لمزيد من العمليات ضد المواطن الأمريكي وعدم الشعور بالأمان خاصة في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

خامسا، وصل صدى القلق بسرعة إلى وول ستريت والأسواق العالمية الأخرى والسوق الخليجية خصوصا التي تراجعت البورصات فيها خوفا من ارتفاع أسعار الطاقة ومعها تكاليف الإنتاج والنقل كما تراجعت عوائد السندات الأمريكية والأوروبية واليابانية وهربت مليارات الدولارات إلى ملاذات آمنة كالذهب وأما أسعار النفط فسجلت ارتفاعا وصل إلى أكثر من 3 دولارات لبرميل خام برنت الذي قفز سعره إلى نحو 70 دولار، وبهذا أيضا لم تعد إيران المتضرر الوحيد اقتصاديا ولكن الجميع تضرر وبالاخص المنطقة العربية.

سادسا، لا ننسى أيضا حليف إيران القوي بوتين الذي استفاد أيضا من هذه الأحداث حيث استغل انصراف الإعلام عن سوريا وما يحدث في إدلب وزاد من الضربات عليها مما يؤدي في تثبيت أقدامه أكثر في سوريا. تم ضبط التصعيد بضربات محددة النتائج ومقبولة لدى الطرفين وهذا يعني أن مجمل عملية الاغتيال ستؤدي إلى فتح آفاق جديدة لمراحل تسوية في المنطقة وبذلك تكون بمثابة انتقال من وضع إلى وضع آخر مرضى لجيع أطراف اللعبة في المنطقة. وبهذا يتضح لك عزيزي القارئ كيف أن الجميع فاز في هذة اللعبة إلا العرب شعوبا وأنظمة فمتى نفيق من غفلتنا وتعود لنا مكانتنا. 

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة