محمد أمين
محمد أمين
753

ليبيا.. سوريا أخرى!

6/1/2020

مع ازدحام الجغرافيا الليبية بقوى إقليمية ودولية، يبدو أن ذلك البلد بات الساحة التالية بعد سوريا لصراع دولي ذي أبعاد متعددة، عنوانه الاقتتال على النفط ومن أجله. وفي سبيل الاستحواذ على مقدرات شعب غيبه عقيد مجنون 40 عاما، تتسابق دول الثورات المضادة لدعم مشير مهزوم تتأمل أن يسهم انتصاره في تعبيد الطريق لأطماعها في ذلك البلد المنكوب، والذي تحولت فيه الثروة لنقمة، ليبقى السؤال مشروعا عن الثمن الباهظ الذي تدفعه الأوطان جراء تسيد نطم الاستبداد والفساد، والفاتورة الباهظة لذلك سياسا واقتصاديا وانسانيا، كم كان القذافي يدفع لتلك الدول المتصارعة اليوم في بلد دمره مبكرا، جراء شراء صمتها على نظامه الفاشل متعدد أوجه البؤس والانحدار؟

 

لفهم المشهد الليبي لا بد من قراءة فاحصة للأرقام والمؤشرات الاقتصادية لفهم الخصوصية التي تميز الصراع الدولي في ليبيا عن سابقه في سوريا التي لخص ترمب استراتيجيته فيها بكل وضوح، عندما قال في ديسمبر الماضي بأنه يريد النفط والنفط فقط، وأن "المبرر الوحيد لوجود القوات الأمريكية في الشرق السوري النفط ولا شيء غيره". بمقارنة نفط ليبيا مع نفط سوريا يستطيع المراقب فهم هذا السعار الدولي الفرنسي الإيطالي الروسي الأمريكي.. الخ في ليبيا وعليها، فلعاب الجميع يسيل على تلك الآبار. وبحسبة بسيطة تظهر بيانات منظمة الدول المنتجة للنفط "أوبك" أن ليبيا تحتل المرتبة الخامسة عربيا باحتياطي يبلغ حوالي 48.36 مليار برميل.

 

نحتاج وقت طويل لتحليل المسار التاريخي الذي أدى بالمحصلة لانتهاء الوضع في ليبيا وسوريا وحتى مصر لما انتهى له، لكن الرابط والعامل المشترك بين كل هذه الدول هو جثوم نظم ديكتاتورية شمولية على صدور شعوب تلك المنطقة

ويبلغ احتياطي ليبيا من الغاز حوالي 54.6 ترليون قدم مكعبة، يضعها في المرتبة 21 عالميا من احتياطات الغاز، فيما بلغت إيرادات ليبيا من النفط نحو 20.3 مليار دولار منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وفق إحصائية حديثة لمصرف ليبيا المركزي. وتعد إيطاليا اللاعب رقم 1 في الساحة النفطية الليبية، فيما تتنافس الشركات الصينية والتركية والمصرية، وتنزل فرنسا بكل ثقلها لكسب ود بعض الشركات لكسب المزيد من عقود العمل بعد نجاح استحواذ شركة توتال على حصة شركة مارثون الأمريكية بامتياز في حقل الواحة. وفقا لتقارير صحافية اقتصادية.

 

وفي الوقت الذي يبدو فيها الأمريكان مرتبكون، تخشى واشنطن من تسلل مفاجئ للروس وحسم المعركة هناك في تكرار السيناريو السوري، صحيح أن أمريكا أقرت أخيرا لموسكو بالأمر الواقع في سوريا لكنها احتفظت بتواجد عسكري حول آبار البترول في الشرق في الرقة ودير الزور، لذا فإنها بتقديري أعطت ضوءا أخضرا لتركيا للتدخل في ليبيا لمنع الروس أو الفرنسيين من حسم الصراع هناك، والاستئثار بالكعكة الليبية.

 

ولعل قراءة للتردد التركي في سوريا بمقابل اندفاع أنقرة في ليبيا يعطي مؤشرا بأن الأتراك ربما حصلوا على ضوء آخضر للتدخل في ليبيا لم يحصلوا عليه في الحالة السورية، كما أنهم استفادوا من التجربة الروسية في سوريا متكئين على أن تدخلهم يأتي بطلب من الحكومة الشرعية وهو الغطاء بالغ الأهمية الذي استعمله بوتين للتدخل في سوريا.

 

عموما بشكل أو بآخر تتضح من خلال خارطة المصالح أعلاه حقيقة ما يجري في ليبيا، ويظهر كذلك كيف تعلي القوى الكبرى المصالح على المبادئ بامتناعها عن دعم حكومة معترف بها دوليا، والسماح أو أقلها غض الطرف عن قيام جنرال متمرد بتهديد الأمن والاستقرار عبر هجومه على حكومة معترف بها دوليا، وتحظى بشرعية.

 

نحتاج وقت طويل لتحليل المسار التاريخي الذي أدى بالمحصلة لانتهاء الوضع في ليبيا وسوريا وحتى مصر لما انتهى له، لكن الرابط والعامل المشترك بين كل هذه الدول هو جثوم نظم ديكتاتورية شمولية على صدور شعوب تلك المنطقة، قامت ببيع الأوطان للخارج الذي استمدت منه مبررات استمرارها، وقمعوا شعوبهم وبددوا موارد بلادهم برشاوى للغرب لشراء صمته، هي معادلة الديكتاتور فاقد الشرعية والغرب فاقد الأخلاق.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة