أواب المصري
أواب المصري
3.7 k

هل أخطأت حماس بالتعزية بسليماني؟!

8/1/2020

قبل سنوات، تطلّب من قيادة حركة حماس سبع ساعات في اجتماع مكتبها السياسي لصياغة بضعة أسطر شكلت موقفها الرسمي حول الأحداث في سوريا. فقيادة الحركة التي كان يرأسها خالد مشعل حينذاك، أدركت أن كل كلمة لها دلالاتها وخلفياتها وتفسيراتها، خاصة تجاه قضية مهمة ومفصلية ومعقدة وإشكالية كالأحداث السورية.

 

قبل أيام اغتالت الولايات المتحدة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. العالم كلّه يدرك حساسية وأهمية الدور الذي كان يقوم به سليماني في دعم المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح وإن تحدثت معلومات عن تراجع كبير في السنوات الأخيرة، ودوره في توجيه ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، وكذلك في إدارة الميليشيات التابعة لإيران في سوريا، وأيضاً دعم الحوثيين في اليمن، بالإضافة لملفات أخرى كثيرة. هذه الأدوار رسمت حول اسم سليماني علامات كثيرة، فتناقضت المواقف تجاهه، خاصة أن شريحة مقدّرة من العراقيين والعرب يعتبرون أن دور سليماني في العراق هو توسيع النفوذ الإيراني والهيمنة على القرار فيه والسيطرة عليه. كما أن شريحة مقدّرة من السوريين وكثير من العرب يتهمون سليماني بدعم ميليشيات مسلحة في سوريا ارتكبت المجازر واستهدفت المدنيين وحاصرت ودمرت العديد من المدن والبلدات السورية، وساند نظاماً مجرماً في مواجهة شعب لم يكن يريد أكثر من الحرية.

 

حركة حماس بخلاف عادتها تجاه القضايا المهمة والإشكالية، أعلنت بعد ساعات قليلة من جريمة اغتيال قاسم سليماني بياناً رسمياً نعت فيه "الشهيد"، وحرص قياديوها في قطاع غزة خاصة على الإطلالة عبر وسائل الإعلام التي تدور في فلك طهران، ليؤكد كلّ على طريقته وكيفما أسعفته لغته ومصطلحاته ومفرداته وثقافته على إدانة واستنكار اغتيال سليماني، والتعبير عن الحزن الكبير لفقدان هذه الشخصية الداعمة لفلسطين. كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، لم تكتفِ ببيان الحركة الرسمي، بل حرصت على الانفراد ببيان آخر نعت فيه "القائد المجاهد الحاج قاسم سليماني" وتقدمت بأحر التعازي إلى "الإخوة في الجمهورية الإسلامية في إيران بفقد هذا القائد الكبير". كل ذلك ولم يكن قد مرّ على جريمة الاغتيال 24 ساعة. هذا المسار توّجه رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية بمشاركته على رأس وفد من الحركة في التشييع بطهران، وألقى كلمة في حفل التأبين واصفاً سليماني بأنه "شهيد القدس".

 


سلسلة المواقف الدافئة والمتسارعة التي عبرت عنها حركة حماس تجاه اغتيال سليماني ومن ورائه السلطات الإيرانية كان ملفتاً لأنظار محبي الحركة وأنصارها ومحيّراً لهم في آن، وقد تنوّعت المواقف والآراء حوله، ويمكن تقسيم المواقف كالتالي:

 

فريق جرت العادة أنه لا يعجبه العجب، نصّب نفسه منظّراً لكل ما يجري من أحداث، سواء كان يفهم فيها أو لا يعرف عنها شيئاً، ينثر أفكاره عبر هاتفه الذكي، يوزّع فلسفاته النظرية التي يستحيل تطبيقها على كل ما يدور من حوله. هذا الفريق اعتبر أن حماس ارتكبت خطيئة لا تغتفر، وخسرت مصداقيتها، وفقدت ما تبقى لها من رصيد في الشارع العربي والإسلامي (حسب وصف هذا الفريق).

 

فريق آخر هو ذاك المحبّ الذي يبعث الأمل دائماً، الذي يوزّع طاقة إيجابية على من حوله. يلتزم هذا الفريق بمقولة أن "أهل مكة أدرى بشعابها"، وثقته بحركة حماس لا تتزعزع، حتى أنه لا يكلّف نفسه عناء تقييم ما قامت به الحركة، بل يتكفّل بالدفاع عن مواقفها. فريق ثالث، يقترب من الذي سبقه بالثقة والإيجابية. هذا الفريق مع إدراكه بأن الظروف والضغوط والتضييق والحصار الذي تعاني منه حركة حماس يفرض عليها مدّ جسور التواصل مع الجميع، إلا أنه يعتقد كذلك أنه كان الإمكان أفضل مما كان، وأنه كان يمكن ببعض الحكمة والتأنّي وحسن الإدارة وانتقاء الكلمات المناسبة تجاوز بعض العثرات التي وقعت فيها الحركة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة