علي أبو مريحيل
علي أبو مريحيل
5.8 k

أين يكمن التوظيف السياسي لفيروس كورونا؟

14/2/2020

تواجه الصين منذ مطلع يناير الماضي، حرباً حقيقية ضد ما سماه رئيس البلاد شي جين بينغ، بـ الشيطان، إنه فيروس كورونا الجديد الذي أودى بحياة المئات من الصينيين، فضلاً عن إصابة أكثر من أربعين ألفاً، معظمهم في مدينة ووهان بؤرة تفشي الوباء، وقد جندت السلطات الصينية جميع إمكاناتها، للفوز في هذه المعركة، غير أن نقص المعدات الطبية اللازمة لمكافحة انتشار الفيروس، دفعها إلى طلب المساعدة من دول أخرى، مثل تركيا (طلبت الصين 200 مليون كمامة)، ولاقت الدعوة استجابة سريعة من دول عدة خاصة في المنطقة العربية.

  

وعلى خلاف العواصم العربية والأجنبية التي أبدت دعمها للصين، كان موقف واشنطن مستفزاً بسبب الإجراءات والتدابير الاحترازية التي اتخذتها للحد من تفشي الفيروس، فقد كانت الولايات المتحدة أولى الدول التي سحبت موظفيها من سفارتها وقنصليتها في الصين، وفرضت قيوداً صارمة على دخول القادمين منها، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية الصينية إلى اتهامها بإثارة الذعر في العالم، معتبرة ما قامت به إدارة الرئيس ترامب مثالاً سيئاً للتعامل مع الأزمة.

  

استثمار سياسي

لو سلمنا بأن الغاية من شن الرئيس الأمريكي حرباً تجارية على الصين، هو كبح جماح المارد الصيني واحتواء صعوده الاقتصادي الذي بات يهدد مكانة الولايات المتحدة، فذلك يعني بالضرورة أن تأثير وباء كورنا الجديد على ثاني اقتصاد في العالم، يتسق تماماً مع الاستراتيجية الأمريكية. بهذه المعادلة يمكن اعتبار تفشي الفيروس ورقة جديدة تضاف إلى أوراق ترمب السياسية في حربه على الصين، مثل ورقتي تايوان، وهونغ كونغ، ومؤخراً ملف الإيغور في إقليم شينجيانغ.

 

رغم انشغال بكين في محاربة فيروس كورونا، فإنها لم تتوان عن إرسال مقاتلات فوق مضيق تايوان، يومي الأحد والاثنين، وقد اجتازت المقاتلات الصينية المحملة بالصواريخ، الخط الفاصل بين الجانبين

فقد توقع خبراء اقتصاديون أن تصل خسائر الاقتصاد الصيني تحت وطأة فيروس كورونا إلى مئتي مليار دولار، لتتجاوز بذلك الخسائر التي تكبدتها الصين حين فتك بها مرض سارس بين عامي 2002 و 2003، والمقدرة بأربعين مليار دولار، كما أن مدينة ووهان، تعتبر مركزا صناعيا أساسيا يساهم بما مقداره أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، وتضم 44 منشأة أمريكية، وهي منشآت يطالبها الرئيس ترمب بطبيعة الحال، بالعودة للعمل في الولايات المتحدة، للإسهام في توفير فرص عمل للأمريكيين، ضمن خطة تستهدف خفض نسبة البطالة.

 

بالتالي فإن استمرار الأزمة من شأنه أن يدفع العديد من هذه الشركات إلى إغلاق أبوابها، والبحث عن بدائل توفر الموارد الأساسية والعمالة الرخيصة خارج حدود البر الرئيسي الصيني، على ضوء ما تقدم يمكن فهم السلوك الأمريكي في تعامله مع الأزمة، وإن كانت تداعيات تفشي فيروس كورونا كبيرة وخطيرة ليس فقط على اقتصاد الصين، بل على الاقتصاد العالمي الذي تتقدمه الولايات المتحدة.

 

استقلال تايوان

منذ تفشي فيروس كورونا في عموم الصين، تعالت أصوات في تايوان تطالب بالاستقلال، حيث دعا منظرون ينتمون للحزب الديمقراطي التقدمي في الجزيرة، إلى استغلال الظرف الصحي الذي يمر به البر الرئيسي لإعلان الاستقلال، معتبرين ذلك فرصة تاريخية، وكان هؤلاء قد أطلقوا دعوات مشابهة في أعقاب إعادة انتخاب رئيسة تايوان تساي إنغ ون، لولاية ثانية في يناير الماضي، وقد تزامن ذلك مع اضطرابات غير مسبوقة شهدتها جزيرة هونغ كونغ.

 

وقد برروا تلك الدعوات، بتنامي شعور لدى الأجيال الشابة بأن تايوان ليست جزءاً من الأراضي الصينية التي طُرد منها أجدادهم. وأنهم كيان مستقل يتمتع بنظام ديمقراطي لا علاقة له بالحزب الشيوعي الصيني الذي أغرق المستعمرة البريطانية السابقة في فوضى غير مسبوقة، حسب زعمهم، ويبرز دور وشنطن هنا، في تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي دعا مؤخراً حكام الولايات المتحدة إلى مقاومة ضغط الصين لعزل تايوان، معتبراً أن الرضوخ لتلك الضغوط تضر بسياسات البلاد الوطنية.

 

ورغم انشغال بكين في محاربة فيروس كورونا، فإنها لم تتوان عن إرسال مقاتلات فوق مضيق تايوان، يومي الأحد والاثنين، وقد اجتازت المقاتلات الصينية المحملة بالصواريخ، الخط الفاصل بين الجانبين، وهي المرة الثانية التي يتم فيها خرق الحدود منذ أربع سنوات، في رسالة واضحة بأن أنف الصين لا يخطئ رائحة المؤامرة، حتى وإن حجبته كمامة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة