يونس جعادي
يونس جعادي
2.3 k

سيموني إنزاغي.. لك المستطيل الأخضر ولي جنباته يا بيبو!

18/2/2020

في التاسع من أغسطس سنة 1973، والخامس من أبريل 1976 وُلِد الأخوين إنزاغي في مدينة القديس نيكولو الإيطالية الخضراء الساحلية الهادئة، كان فيليبو أكبر سنا من الشقيق الأصغر سيميوني ولكن لم تبدو على محياهما ملامح الاختلاف كثيرا فقد كان الشبه غالبا على وجهي الشقيقين صاحبي الشعر المنسدل الجميل، خبأت لهما الأقدار بعد حين تألقا مختلفا لكن في مجال واحد برقعة جغرافية صغيرة واحدة.

   

أما الأخ الأكبر فقد صنع التاريخ بقدميه فقال للأصغر: لي المستطيل الأخضر قبل أن أبلغ من الكبر عتيا، فرد الأصغر: لي جنباته بعدما أبلغ ما قلت، تقاسم الأخوان ذلك بالفعل فكان للأول المجد الكروي كلاعب في حين بدأ الثاني في صناعة ذلك أيضا كمدرب، لم يخرجا من الملعب أبدا في الطريق للتألق بل كان الفرق بين تميزهما بضع أمتار وخط أبيض بعرض بضع سنتمترات.

  

هنا فيليبو قناص إيطاليا

لطالما كان فيليبو الأكثر تميزا في عائلة إنزاغي كيف لا وهو الذي إجتاح إيطاليا، أوروبا، والعالم وصنع للعائلة اسما دُوِّن بحروف من ذهب في كتب التاريخ الكروي، وملأ بيت العائلة بعشرات الجوائز والألقاب المختلفة والتي لم يُدخِلها كثيرُ اللاعبين في العالمِ إلى بيوتهم.

   

بيبو جمع المجد من كل جنباته فحمل قميص أعتى الأندية في إيطاليا عبر بوابة كبير مدينة تورينو يوفنتوس وكبير مدينة ميلانو أسي ميلان، وفاز بكل الألقاب المحلية والقارية والعالمية وهو حامل لقميصهما، في حين رفع الكأس العالمية الأغلى مع منتخب بلاده وهو التاج الأعلى رفعة، والوسام الأعلى قدرا لأي لاعب يمكن أن يقدمه لمنتخب بلاده. قبل أن يقرر وضع حد لمسيرته كلاعب ويتوجه إلى دكة البدلاء التي كان كل مقابلة يتجه إليها محتفلا مع زملائه.

   

   

مسيرة الأخ الأكبر داخل الملعب بقمصان الأندية، لم تكن شبيهة بمسيرته بعد تغيُّرِ ملبسه إلى الأناقة الإيطالية الرسمية جالسا على الدكة مدربا للأندية حيث كانت كل تجاربه ملامِسة للفشل، وكان الإخفاق الأبرز مع نادي الميلان الذي صنع معه المجد لاعبا فدربه بضعة أشهر قبل خمس سنوات وفشل معه في التتويج والتأهل لدوري الأبطال.

 

هنا سيموني رجل خط التماس

على عكس الأخ الأكبر كانت مسيرة الأخ الأصغر داخل الملاعب أقل لمعانا ولم يحقق خلالها الكثير كما حقق بيبو، حيث لعب لعديد الأندية الإيطالية خلال خمسة عشر سنة كاملة كان أبرزها نادي لاتسيو الذي حقق معه ثلاثة ألقاب بواقع دوري وكأسين. وتراوحت مسيرته في باقي السنوات بين أندية أقل شأنا منتقلا حينا بنظام الإعارة وحينا أخر انتقالا كاملا.

 

حين قرر سيموني وضع حدٍ لمسيرته الكروية كلاعب قرر معها أيضا دخول عالم التدريب فما كان عليه سوى البقاء مع ناديه لاتسيو للتكوين في الفئات الشبانية بين سنتي 2010 و2016 مكوِّنا ومتكونا أيضا، يعلم صغار وشباب النادي أبجديات الكرة ويتعلم هو أيضا أبجديات التدريب في انتظار فرصة تأتيه لتدريب الفريق الأول.

 

وجاءت الفرصة أخيرا

بعد سنوات طوال في الفئات الشبابية للنادي الأزرق في العاصمة روما منتظرا فرصة لدخول الدكة الكبيرة في ملعب الأولمبيكو، جاء الدربي الكبير للمدينة في الثالث من أبريل سنة 2016 حينها كان مدرب ميلان الحالي ستيفانو بيولي مدربا لنادي العاصمة، تلك الليلة كانت مشؤومة للأصلع حيث اجتمع الشعراوي، ودزيكو، وفلورينزي وبيروتي على ضرب ستيفان في مقتل خلال الديربي الكبير للمدينة، وهي النتيجة التي كانت كافية لإنهاء جلوسه على الدكة الزرقاء السماوية والتي كانت مغيمة تلك الليلة في ملعب الأولمبيكو، كأن الأقدار أرادت لسماء روما وناديها الأزرق صباحا أكثر صفاء مع المدرب القادم. في اليوم التالي انتهى عهد ستيفان آذنا ببداية عهد جديد مع سيموني، لكنه ورث فريقا في متهالكا في منتصف الترتيب لم يتحسن الحال كثيرا وأختتم بذات الترتيب الموسم أيضا.

   

    

شاءت الأقدار بقاءه

مع نهاية الأسابيع القليلة التي أخذ فيها سيموني زمام الأمور في غرف ملابس الفريق وأنهاها ثامنا كما بدأها، قرر كلاوديو لوتيلو رئيس النسور الزرقاء التعاقد مع مارسيلو بيلسا لقيادة النادي في الموسم الجديد خلفا للمدرب المؤقت سيموني إنزاغي ولكن شاءت الأقدار أن تسقط صفقة المدير الفني الجديد في الماء ويتم اتخاذ قرار بقاء سيموني مدربا للنادي لموسم أخر عله يعيد النادي للسكة الصحيحة التي حادت عنها منذ سنوات عديدة.

 

في تلك السنة حقق لاتسيو نتائج جيدة محتلا المركز الخامس في الدوري متأهلا الى دوري المجموعات للدوري الأوروبي، وأيضا محققا وصافة كأس إيطاليا بعد الخسارة من البطل يوفنتوس، سنة بعدها حقق كأس السوبر على حساب اليوفي بثلاثية لاثنين، وحقق نفس مركز الموسم الماضي وتأهل لنفس المسابقة أيضا، قبل أن ينحدر في الموسم الذي تلاه إلى المركز الثامن ولكنه تأهل إلى الدوري الأوروبي أيضا بعد فوزه بلقب كأس إيطاليا على حساب اتلانتا بهدفي سافيتش وكوريا.

 

الموسم الاستثنائي وبداية صناعة المجد الحقيقي

قبل الحديث عن حال لاتسيو سيموني هذا الموسم في الدوري ننطلق من كأس السوبر الايطالي التي ضرب فيها أزرق العاصمة روما كبير إيطاليا وسيدها منذ سنوات يوفنتوس بثلاثية كاملة مع الرأفة على ملعب جامعة الملك سعود بالسعودية مؤكدا أنه الرقم الأصعب هذه السنة ولا صوت يعلو فوق صوته في لقاءات الكبار والتي أكدها أمام كل الفرق الكبيرة في الدوري الايطالي الذي يحتل وصافته على بعد نقطة فقط من المتصدر يوفنتوس، والذي كان قد هزمه في ذات المسابقة في لقاء الذهاب بثلاثية أيضا.

 

وحقق الفريق رقما قياسيا جديدا في تاريخه حيث وصل بعد فوزه على انتر إلى 19 لقاءا دون هزيمة هذا الموسم وسجل هجومه 55 هدفا أغلبها في الربع الأخير من اللقاء ما يؤكد قوته نفسيا وبدنيا، في حين تلقى 21 هدفا فقط خلال 24 لقاءا وسجل مهاجمه ايموبيلي 26 هدفا متجاوز كل الهدافين في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.

 

وعلى الرغم من خروجه من دوري المجموعات للدوري الأوروبي تاركا بطاقتي التأهل لسيلتيك وكلوج وإقصائه من كأس ايطاليا أيضا في الربع نهائي على يد نابولي، يبدو موسم لاتسيو ممتازا جدا وهو المنافس بقوة على الدوري الايطالي والفائز بكأس السوبر، بأداء مميز للغاية من أشبال سيموني إنزاجي، والذين يؤدون دائما مقابلات قوية داخل وخارج الاولمبيكو مما يؤكد أن الصراع على لقب الاسكوديتو سيكون طويلا هذا الموسم على عكس بقية المواسم التي كانت فيها السيدة العجوز مغردة لوحدها بعيدا عن سرب الشباب خلفها.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة