مرح سليمان
مرح سليمان
623

معماريين غيروا العالم

8/2/2020

الأمر اللطيف بشأن الخرسانة هو أنها تبدو غير منتهية

زها حديد

   

لطالما ارتبط وجود الإنسان على هذه الأرض بشيء مهم حقيقي ومطلق، ألا وهو العمارة، هذا الفن الذي جعل حياة الإنسان اجمل واكثر أمانا، منح هوية لكل حضارة ولكل عصر، بل واصبحت تعكس شخصية الإنسان الذي قطن داخل أي منشأة معمارية، ناهيك عن أن الانسان قد طوّع كل المواد في الطبيعة لخدمة هذا الفن وزيادة جماليته، بل انه تعاون مع قوى الطبيعة لجعلها تتحد مع تلك المنشآت المعمارية بأذكى الطرق وافضل التقنيات، بل أنه مؤخرا اصبحت بعض المباني تفاعلية تتحرك وفقا لمزاجها، أو هذا ما أحب تخليه، فتتأثر باتجاه الشمس وسرعة الرياح واي عوامل أخرى يقررها شخص واحد، ألا وهو المعماري.

 

انني كمعمارية ناشئة في هذا الفن اعتدت أن انظر لكل شيء في هذا الكون بصورة مجردة، أن أدقق في خطوطه وأحلل طريقة تركيبه، أن نظر لألوانه وأجرده من كينونته، مثلا أنا لا أنظر إلى خلية النحل على أنها مجرد خلية نحل، إنني أراها أشكال سداسية، إنها خطوط هندسية، إنها عبارة عن توالد لشكل معين، بطريقة معينة، وقس هذا المثال يا دام عزك على كل شيء.

 

خلافا عن ذلك، وحرصا على تنمية قدراتي الفنية المعمارية فإنني أكون حريصة على دراسة تاريخ الفن المعماري وتحليل المدارس المعمارية، وإعادة النظر في آلاف المشاريع الهندسية المعمارية أيضا، للتعرف على طريقة تصميمها ودراسة المواد المستخدمة فيها وما إلى ذلك، بالطبع ايضا كالعديد من الفنون الأخرى اننا نملك نجوم في هذا المجال لا يقلوّن احترافيا عن مقاطع موزرات الموسيقية أو لوحات شكسبير أو فلسفة أب الليبرالية جون لوك.

 

عن نفسي فإنني حقا بكيت بكاء غزيرا عند سماع خبر وفاة المعمارية العراقية زها حديد، تلك المرأة التي من حديد!؛ بالفعل، بهذا العقل الخارق وتلك التصاميم الفنية الانسيابية، حيث تأثرت تصاميمها كثيرا بأعمال أوسكار نيمايير، وخاصة إحساسه بالمساحة، فضلًا عن موهبته الفذة. حيث أن أعماله كانت قد ألهمتها وشجعتها على إبداع أسلوبها الخاص، ذلك الأسلوب التفكيكي الديناميكي الذي ألهم الكثير من رواد هذه المدرسة المعمارية، حصدت زها حديد خلال مسيرها المهنية الكثير من الجوائز كان أهمها جائزة ستيرلينغ للهندسة المعمارية، التي تمنح لأحسن التصاميم المعمارية في العام، وجائزة ماكسي في روما عام 2011، لتصميمها مدرسة إيفلين غريس في بريكستون، في بريطانيا. وفي عام 2014، كانت أول امرأة تحصل على جائزة بريتسكر للهندسة المعمارية.

   

  

أما في مجالات العمارة الذكية والهاي تيك فإنني حتما من معجبين المعماري البرطاني نورمان فوستر، فطريقة تكتيله التي يستخدمها في المباني الضخمة طريقة غير مألوفة بحيث كان من أهم المعماريين الذين دمجوا الفن مع التكنولوجيا، وبالطبع خولته تصاميمه المنتشرة حول العالم لنيل أهم جائزة معمارية وهي "جائزة البريتزكر" المرموقة، ولديه اليوم أسطول مكون من ألف مهندس يعملون لصالح شركته الهندسية، ضمن أكثر من 20 مكتبًا منتشرًا حول العالم.

 

لا يوجد مبنى مثالي، يصلح لكل بيئة ومناخ في العالم ، لكل موقع ظروفه الخاصة به، والمبنى يصمم تبعا لموقعه والمناخ السائد، فالمعماري يضيف الى الطبيعة ما يتناسب معها، كأنه ينبع منها ،وليس شاذا مشوها لها(نورمان فوستر) أما محليا فهناك الكثير من المعماريين المهمين في الشرق الأوسط والذين صنعوا بصمة هامة في المنطقة وكان لهم أيضا دور فعال في تطوير المدارس المعمارية، لكنني وبشكل خاص أحب تصاميم المعمارية الكويتية سارة صادق، هذه المعمارية التي تجعل من الحجر مادة تصنع بها أجمل الأشكال قطعا، تتعامل معه بطريقة تفكيكية أقرب للخيال، بل أنها تدمج معه خطوط الإنارة بطريقة مدروسة وذكية لتصنع من تلك الفلل لوحات فنية لا تكلّ من النظر اليها فما بالك بالعيش فيها؟

 

إن المهندسة صادق نجحت برأيي المتواضع في الدمج ما بين العمارة العربية الإسلامية والعمارة الحديثة (المودرن) ونجحت ايضا بدمج جميع أنواع المواد من حجر ورخام وخشب وألمنيوم، ولا يمكنك أن تجد تصميم من تصاميمها يشبه التصميم الآخر ولكنك ايضا ستعرف أن هذا التصميم من تصميم المعمارية سارة صادق حتى لو لم تراه من قبل، انها وبطريقة ما نجحت في صنع روح خاصة بتصاميمها، روح سارة، التي اينما نجدها نجد الجمال والأناقة البساطة والحداثة.

  

البيت ... ذكريات، تكبر معنا، وتفاصيل حياتنا تتبلور في كل زاوية فيه، لذلك عند أي تصميم معماري أفكر في المستقبل قبل الحاضر

سارة صادق

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة