شيروان الشميراني
شيروان الشميراني
882

الرئيس العراقي يدفع الثمن

19/3/2020

البيان الصادر من الكتل الشيعية الرافضة لفعل الرئيس العراقي في تكليف عدنان الزرفي يحمل مؤشرات خطيرة إن كانوا جادين، او إن لم يسارع إلى احتواء الخلاف الذي يبدو انه يكون شرسا، ومؤذيا، البيان الموقع من دولة القانون والفتح مع كتلتين أخريتين يحمل تهديدات ضمنية حول السلم الأهلي في العراق.

  

وعلى خلاف ما كان متوقعا وعكس ما ورد في البيان المشار اليه، فإنّ أداء الرئيس العراقي برهم صالح كان موفقاً إلى حد كبير فيما يتعلق بتحديد المرشح البديل للمستقيل عادل عبد المهدي، حتى لو كان مخطئا في تسمية المرشح، في العراق العادة الدارجة هي ان الرئيس يجب أن يكون قريبا من إيران وأن مراعاة رغبة طهران في السياستين الداخلية والخارجية تشكل إحدى الخطوط والضوابط الأساسية في ممارسة مهامه، لأسباب منها ان لها الدور الأكبر في تنصيبه عبر المواليين له ومنها انها الجارة القادرة على صب الأذى وتخريب الصالح.

 

في بدايات التظاهرات كان الرئيس برهم صالح منحازا بوضوح إلى الساحات، رفضه استخدام العنف مع المحتجين وكان موقفه كاشفا بأن الجهات الأمنية المنضوية داخل المؤسسة الأمنية الرسمية أو التي خارجها تتصرف بأسلوب غير لائق مع الشارع الغاضب، وبعد استقالة الحكومة أبدى مقاومة شديدة في عدم الانصياع إلى نزوات الطبقة السياسية التي ترى نفسها صاحبة الحق في تسمية المرشح، إلى حد الجفاء والتهديد بالاستقالة، أظهر استغنائه عن كرسي الرئاسة، إذا كان رفض أسماء التي لا تأتي للعراق بخير في هذه المرحلة الحرجة للغاية ثمنه كرسي رئاسة الجمهورية فليكن، في حينه برلمانيون فارغون من كل قيمة معنوية وكل إمكاناتهم هي التصريحات الجوفاء، هددوا باللجوء إلى الإجراءات الدستورية بذريعة تجاوز القترة الدستورية عمدا من طرف الرئيس ورفضه مرشح الكتلة الأكبر كما ينص الدستور، لكن الرجل الذي دفع أثمانا للوصول إلى القصر أظهر لامبالاة جعلته أقرب إلى الشارع، واثار إعجاب المتابعين... إلاّ أن ذلك لم يمر عليه بسلاسة، فقد دفع الثمن.

  

 عدنان الزرفي

  

١- غضب الكتل الشيعية عليه، منها تحديدا المعارضة للرضوخ لمطالب الشارع، الشيعة كانوا ينظرون إلى السخط الشعبي على انه قضية داخلية تنافسية بينهم وليس الشارع هو الذي يتحرك، ومن ثم أي تدخل من المكونات العراقية الأخرى كالسنة والكورد تدخل في شؤونهم، حديثهم كان مع رئيس الجمهورية تكليف الشخص الذي هم يرشحونه والباقي عليهم التعامل معه وليس له دخل به - بمعنى أنت أصدر مرسوم التكليف ووَخّر عن الطريق -، لكن الرئيس تصرف كشخص يمتلك الحس الوطني المسؤول والنظر إلى الاحداث على انها عراقية تهمه اكثر من غيره، موقف شجاع يحسب له، لكن خسر الدعم الشيعي السياسي خصوصا من هم يسيرون في الفلك الاخر الطائفي البحت ومن يمثلون الجانب السياسي للفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي.

 

2- هو مرشح حزب له مع القيادة الإيرانية المعنية علاقات أكثر من متينة، والإيرانيون يتدخلون بشؤون حزبه من باب الجيرة والجغرافيا والعلاقة الامتن بين المؤسس جلال الطالباني والإيرانيين، العلاقة كانت ثابتة واستراتيجية، الطرفان كانا يرعيان مصالح بعضهما، إن رفض المرشح البديل المطروح من الكيانات الشيعية القريبة جدا من إيران، كان يعني عدم الامتثال للرغبات الإيرانية في هذا الجانب، وفي الوقت ذاته كان حزبه -الاتحاد الوطني الكوردستاني- يعقد مؤتمره والبحث كان جاريا عمن يجلس في مكان الطالباني، اسم برهم صالح الرئيس كان مطروحا بقوة، لكن العلاقة الوطيدة بين الحزب وايران، وموقف دكتور برهم من البديل الشيعي لتشكيل الحكومة كان له دور غير قابل للنكران في حرمانه من الموقع، ربما قيادة المتمكنة فكرت التضحية به على احتمالية تدهور العلاقة مع الإيرانيين، لا اظن انه كان غافلاً عن ذلك وهو يأخذ مواقف صلبة في بغداد، لكنه فضل شخصيته كرئيس مقتدر على الرئيس الشطرنجي، طهران على طول الخط يريد رئيسا كورديا - اتحاديا للعراق، لان العلاقة القوية مع الاتحاد تضمن لها الكثير من رسم السياسات الداخلية والخارجية للعراق.

 

جميع المؤشرات والظنون تقول ان برهم صالح لن يتمتع بالدورة الثانية كرئيس للعراق، لكنه كان رئيسا للعراق وقت الازمات وهو يكفيه، وكما خسر رئاسة حزبه، لكنه تمكن ان يبقى الأول على مستوى العراق كله، ونجح بصورة ملحوظة في تخفيف سفك دماء الشباب الساخط في الساحات الملتهبة.. وفي ذات الإطار خرجت التفسيرات للمادة 81 من الدستور العراقي واحتمالية قيادة رئيس الجمهورية للحكومة لحين تسمية مرشح يكلف وينال الثقة البرلمانية، الاتجاهات كانت صوب منعه من قيادة الحكومة المباشرة، والسبب أنه كان رئيسا ولم يقبل أن يكون مرؤوساً من قيادات الأحزاب المتشظية في العراق.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة