زينب حيدر
زينب حيدر
325

سلاح الشعب ضد كورونا.. من بكين إلى روما

24/3/2020

إبان الحرب العالمية التي شهدها العالم، سمعنا عن دول عظمى أبرزت كل قواها وكشرت عن أنيابها للدفاع عن مصالحها، سمعنا عن تحالفات بين أكبر دول العالم، كلٌ يحاول الدفاع عن أراضيه، كلٌ يريد استرجاع أجزاء منه أو الاستيلاء على ما ليس له في زمن كانت الملكة فيه للأقوى، الآن وكأننا نعيش نفس الأحداث، نفس الدول العظمى، نفس الجهود ولكن الحرب الآن مختلفة، حرب لن تنتهي باستعراض أنواع الأسلحة التي تملكها كل دولة أو باستخدام الطائرات الحربية، حرب لن تنتهي باتفاقيات ظالمة وتحالفات تصب نحو المصالح الشخصية. كل دولة الآن تحارب لوحدها وتستنزف كل قواها لمحاربة عدو واحد، عدو صغير جدا جدا، لكنه فتاك.

  

إيطاليا التي تحالفت مع القوى الألمانية وحصدتا معا العديد من الأرواح البشرية، وضع موسوليني يده في يد هتلر وتنافسا على من سيردي المزيد والمزيد، إيطاليا الآن تحتضر وتحصد أرواحا عديدة من شعبها، إيطاليا الآن نزعت عنها كل مساحيق التجميل وكشفت عن عمق تجاعيدها، لم نكن نتخيل قط أن ابنة أوروبا المدللة ضعيفة وهشة إلى هذا الحد، لم نحسب يوما أن بلد الساق والقدم أصبحت الآن تزحف نحو النجاة من هذا الوباء اللعين. وألمانيا التي فقدت حنكتها في هذه الحرب وأبانت عن ضعف كبير في إمكانياتها الصحية، فرنسا، إسبانيا وبريطانيا، دول كم تمنينا زيارتها وكم حَظِيت باهتماماتنا فنيا، رياضيا، وسياسيا، لم نتوقع أن جانبها الصحي سيكون بهذا الوهن وأن قراراتها لن تكون بتلك الجدية التي عهدناها وأن بنياتها التحتية لن تستحمل حربا من هذا النوع، وأن أسياد القرار فيها ليسوا بذاك الحزم والجرأة التي يظهرونها في خطاباتهم المتعنتة.

  

وأمريكا، تلك القوة العظمى التي تحكم عالم الاقتصاد والأسلحة، الدولة المتأهبة دائما لخوض أي حرب كانت ولا تتردد في إعلان ذلك بكل افتخار كلما سنحت لها الفرصة، الآن أظهرت عدم جاهزيتها لهاته الحرب، الآن باغتها فيروس لا يرى بالعين المجردة وتحداها وافتخارها، فصمتت أمام تزايد بليغ في عدد المصابين بهذا الفيروس الصيني كما تسميه، تلك الصين التي ليست في منأى عن هذه الحرب، بل العكس، قد شاءت الجغرافيا أن تكون مركز اندلاع هذه الحرب المَرضية، بلد المليار نسمة عانت من ويلات هذه الحرب أيضا قبل أن تسيطر عليها بحنكة والتزام مواطنيها لتلعب الآن دور "المنقذة" للقارات الموبوءة.

 

الشعوب هي التي ستقرر إن كانت ستحارب مع بلدانها أم ستتهاون وتقدم أرواحها للعدو، نحن الآن من بيدنا اتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية

دول عظمى تحارب الآن بكل قواها الداخلية، بكل جاهزيتها وإمكانياتها لمحاربة عدو واحد عنيد، سلاحه العدوى، وحلفاءه يتزايدون كلما التحموا مع بعضهم البعض، هو لا يعقد اتفاقات ومعاهدات ولا ينظم مناورات سرية، بل يستقطب حلفائه بدون عناء ولا يقدم أية ضمانات ولا يراهن على شيء. هذه الدول التي عاشت الكثير من الحروب، انتصرت في بعضها وانهزمت في الأخرى، كيف سيؤول بها الحال في هذه الحرب الطاحنة.

  

هذه الحرب التي تساوت فيها كل القارات، حرب أظهرت لنا أن القوة والضعف بينهما خيط رفيع، وأن القوة ليست فقط بتكديس الأسلحة والذخائر والذبابات والطائرات الحربية، وليست بتجنيد العساكر فقط، بل تحتاج قوة الالتزام، قوة المسؤولية، قوة الوعي بالمخاطر المحيطة بنا، قوة التضامن والاعتماد على الشعب، حرب أصبحت الأسلحة فيها بيد الشعوب، وأصبحت الدول فيها تتكل على شعوبها للدفاع ولتحصين دروعها.

 

الآن، الشعوب هي التي ستقرر إن كانت ستحارب مع بلدانها أم ستتهاون وتقدم أرواحها للعدو، نحن الآن من بيدنا اتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية، دفاعنا مكشوف للعدو، وسلاح العدو مكشوف أمامنا، فإما هزيمة وإما انتصار، إما عزل وإما استهتار، إما تهاون وإما مسؤولية، لم يكن ولا كان لنا قرار في حروب سابقة وحالية، ولم يكن ولا كان صوتنا كافيا لمنع صاروخ أو قنبلة نووية متجهة نحو قرية أو مدينة تحت القصف، لكن الآن إرادتنا ووعينا ومسؤوليتنا اتجاه أنفسنا وأهلنا وبلدنا هي الحلول لمحاصرة هذا العدو والقضاء عليه.

 

لنا الله ولنا عزيمتنا على الانتصار بإمكانياتنا المتواضعة لنكن معا في هذه الحرب ولنكن يدا واحدة وسلاحا واحدا سيكتبه التاريخ.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة