أحمد أحمد
أحمد أحمد
1.7 k

كيف ساهم كورونا في اتخاذ تركيا قرار شن عملية درع الربيع في سوريا؟

4/3/2020

لا يخفى على أحد الأبعاد الجيوسياسية التي استدعت تركيا إلى شن عملية درع الربيع في الشمال السوري ولكن أن يكون لظهور أو انتشار فيروس كورونا في العالم أحد العوامل الخفية بشكل أو بآخر سبباً اتخاذ تركيا هذا الموقف السريع في بدء العملية فهذا الأمر الذي لن يكون في حسبان أي محلل سياسي أو حتى مؤسسات عسكرية في دول العالم.

مع انتشار وباء (2019 nCoV) أو كورونا في العالم فقد تعرضت معظم اقتصاديات العالم إلى ما يشبه الانهيار مع خسارة تجاوزت 500 مليار دولار في أسهم بورصات الصين و450 مليار دولار أسهم بورصات أوروبا مع انهيار حاد في بورصات الولايات المتحدة وتعرضها لأكبر الخسائر منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 بسبب فيروس كورونا والذي تبعها انهيار في أسواق المال العربية والخليجية وما زاد الأمر سوءً هو تسجيل حالات جديدة في دول الخليج وتحول إيران إلى أكبر بؤرة للمرض في الشرق الأوسط مع هبوط حاد في أسعار النفط، أي أن المشكلة الاقتصادية أصبحت مشكلة عالمية والانهيار الاقتصادي الحاصل هو انهيار عام جاء نتيجة العديد من العوامل.

الانخفاض الحاصل لقيمة العملة التركية لا زال مستمراً بحدوث العملية أو بدونها بسبب عوامل مختلفة تحيط بالاقتصاد التركي والاقتصاد العالمي وهو أيضاً عامل آخر لم تعد تخشاه تركيا

ومن الأسباب غير المباشرة أيضاً توقعات بانخفاض معدلات السياحة العالمية بمعدل كبير بعد انخفاض المعدل خلال شهر يناير/كانون الثاني من عام 2020 بمعدل 5.8 بالمئة وتوقع بتضاعف هذا الرقم خلال الاشهر القادمة مع اتساع رقعة انتشار المرض مع العلم أن تركيا تستقبل عددا ضخماً من السياح الصينيين والذي تجاوز عتبة 600 ألف سائح خلال عام 2019 وإغلاق الحدود مع إيران بعد التأكد من تفشي الوباء فيها بشكل كبير وإصابة عدد من السياسيين في البلاد، كما انخفض معدل الرحلات الجوية العالمية بين العديد من دول العالم بشكل كبير أدى إلى خسائر بالغة في قطاع النقل والطيران، يذكر أن قطاعي النقل والسياحة يمثلا 12.1 بالمئة من الاقتصاد التركي ومن بين أكثر ما كانت تخشاه تركيا تعرض السياحة لهذا الموقف الذي يؤدي إلى انخفاض معدل السياحة ولكن انتشار فيروس كورونا أدى إلى انخفاض عالمي ولن يؤثر في تركيا وحدها وهو ما لم تعد تخشاه تركيا الآن.

كما أن الانخفاض الحاصل لقيمة العملة التركية لا زال مستمراً بحدوث العملية أو بدونها بسبب عوامل مختلفة تحيط بالاقتصاد التركي والاقتصاد العالمي وهو أيضاً عامل آخر لم تعد تخشاه تركيا وما تبقى لها هو عدم خسارة الواقع السياسي والعسكري والميداني على الأرض وتدفق ملايين اللاجئين الذي قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية فعلية في تركيا، كذلك مع تعرض تركيا لضربات عسكرية وخسارتها لعدد من الجنود مع عدم تدخل حقيقي من الناتو أو الولايات المتحدة لوقف الخسائر التي يتعرض لها وضرب روسيا اتفاقياتها مع الجانب التركي بعرض الحائط، ما أدى لانخفاض الثقة في الداخل التركي بالحكومة مع تطاول العديد من أطراف النزاع على تركيا وهو ما دعا إلى نفاذ صبر الحكومة التركية واتخاذ القرار الحازم بعد دراسة كافة الملفات التي كانت تخشاها الحكومة التركية أو تحاول تجنبها في مرحلة ما.

من هنا تجاوزت تركيا مخاوفها حول العديد من القضايا لتتجه نحو التفكير في العملية بحد ذاتها وتحقيق المكاسب المتعددة التي تريثت كثيراً خشية خسارة كبرى من الناحية الاقتصادية أو نواحي أخرى في الداخل التركي. وفي حال نجاح العملية فإن ذلك سيعد مكسباً ضخماً على الصعيد الانساني فهو سيحقق استقراراً كبيراً في المنطقة وإعادة أهل المناطق التي فرت خوفاً على أرواحها وتوقيع اتفاقيات جديدة تضمن عدم محاولة إي طرف المساس بالمدنيين في الشمال السوري، مع التركيز على إعادة تأهيل تلك المناطق.

على الصعيد السياسي سيصبح للكلمة التركية اليد العليا في الشمال السوري مع فرض كلمتها ضمن حلف الناتو الذي سيحسب للقرار التركي حساباً مع عودة الثقة للشعب التركي بالحكومة وبقوتها وجديتها في حماية مصالحها ومصالح شعبها، وأنها لن تسكت عن تعرض أبنائها للخطر في مرات قادمة. أما اكبر المجالات التي ستتعرض للفائدة هو الاقتصاد حيث أن تحقيق أهداف العملية سيساهم في استقرار سعر الصرف غالبا وربما تحسنه مع زيادة عدد الطلبات على الآلة العسكرية التركية وسوف تكون قد تجنبت انهياراً اقتصاديا منفرداً بسبب انتشار فايروس كورونا وتحويل هذه الأزمة الوبائية إلى نقطة قوة تستفيد منها مع تجنب دخول أعداد هائلة جديدة من اللاجئين دفعة واحدة الذي لو تحقق فإنه سيشكل عبئاً إضافياً غير محموداً على الاقتصاد.

الأيام القادمة سوف توضح الصورة أكثر.. فهل برأيك بأن فيروس كورونا كان له ظله الذي أرخى به أيضاً على ما يحصل في سوريا؟!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة